إلى البادي وقد جلب السلعة فيعرّفه السعر ، ويقول : أنا أبيع لك « 1 » .
في حين يستفاد من عبارة ثالث أنّ المراد من هذا البيع هو أن يكون في البادية أو الحضر وتشتدّ حاجة الناس إليه ، ويكون الحاضر سمساراً له أو وكيلًا « 2 » .
وقد ذهب بعض الفقهاء إلى حرمة بيع الحاضر للبادي « 3 » ؛ لعدّة روايات :
منها : رواية عروة بن عبد اللّه عن أبي جعفر عليهالسلام قال : « قال رسول اللّه صلىاللهعليه وآلهوسلم : لا يتلقّى أحدكم تجارة خارجاً من المصر ، ولا يبيع حاضر لباد ، والمسلمون يرزق اللّه بعضهم من بعض » « 4 » .
والغرض من النهي عن التلقّي - سواء كان حراماً أو مكروهاً - هو ترك التلقّي للتجارة « 5 » .
ومنها : رواية جابر ، قال : قال رسول اللّه صلىاللهعليه وآلهوسلم : « لا يبيع حاضر لباد ، دعوا الناس يرزق اللّه بعضهم من بعض » « 6 » ؛ لظهور النهي في التحريم « 7 » .
ولكنّ المشهور بين الفقهاء « 8 » كراهته « 9 » ؛ لأصالة الإباحة ، ولقصور الخبرين عن تخصيص الأصول والعمومات ، بعد قصور سنديهما « 10 » .
ويؤيّد ذلك خبر أبي بصير عن أبي جعفر عليهالسلام قال : قلت له : الرجل يأتيه النبط بأحمالهم فيبيعها لهم بالأجر ، فيقولون له : أقرضنا دنانير فإنّا نجد من يبيع لنا غيرك ، ولكنّا نخصّك بأحمالنا من أجل أنّك تقرضنا ، فقال : « لا بأس به ، إنّما يأخذ دنانير مثل دنانيره ، وليس بثوب إن لبسه
هامش
( 1 ) المنتهى 15 : 319 .
( 2 ) المبسوط 2 : 102 .
( 3 ) الخلاف 3 : 172 ، م 281 . السرائر 2 : 238 . المنتهى 15 : 323 . جامع المقاصد 4 : 52 .
( 4 ) أورد صدره في الوسائل 17 : 443 - 444 ، ب 36 من آداب التجارة ، ح 5 ، وذيله في 444 ، ب 37 ، ح 1 .
( 5 ) مصباح الفقاهة 5 : 484 .
( 6 ) الوسائل 17 : 445 ، ب 37 من آداب التجارة ، ح 3 .
( 7 ) المنتهى 15 : 323 . جامع المقاصد 4 : 52 . الرياض 8 : 166 . وانظر : الحدائق 18 : 52 .
( 8 ) جواهر الكلام 22 : 461 .
( 9 ) النهاية : 375 . المختلف 5 : 81 . الدروس 3 : 182 . الروضة 3 : 297 . مجمع الفائدة 8 : 133 . مستند الشيعة 14 : 34 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 351 .
( 10 ) جواهر الكلام 22 : 461 .