ما هناك أنّه يدّعي ثبوت الخيار لنفسه من جهة دعوى تغيّر العين عمّا كانت عليه حين المشاهدة ، ومع الإقرار بأنّ الثمن ملك للبائع فلا يبقى لليد أثر على تقدير صحّتها ، فهي يد أمانة .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ المشتري لا يجب عليه دفع الثمن إلى البائع ؛ لأنّه يدّعي الخيار ، وقد ذكر العلّامة الحلّي أنّ تسليم الثمن والمثمن في مدّة الخيار غير واجب على المتعاملين ، ولم ينسب خلافه إلى أحد « 1 » .
وأفاد بعض المعاصرين بأنّ ما ذكر من عدم وجوب تسليم الثمن على المشتري لا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لأنّ الثمن بعد الاعتراف بصحّة المعاملة ملك للبائع ، وعموم « الناس مسلّطون على أموالهم » « 2 » غير مخصّص في المقام ، فلا يجوز للمشتري منع البائع عن الثمن ويجب عليه دفعه إليه « 3 » .
الوجه الثاني : أنّ البائع يدّعي علم المشتري بالمبيع على وصفه الحالي ( الهزال في الحيوان مثلًا ) والمشتري ينكر علمه به بهذا الوصف ، والأصل عدم علمه به بهذا الوصف ، فالمشتري منكر ويقدّم قوله والبائع مدّع وعليه أن يثبت مدّعاه بالبيّنة أو بغيرها « 4 » .
وقد أورد عليه الشيخ الأنصاري بالمعارضة بأصالة عدم علم المشتري بالمبيع بوصف السمن ، فلا حقّ له في الخيار « 5 » .
وأجيب الشيخ الأنصاري بأنّ ذلك منافٍ لمسلكه ؛ لأنّ الأصلين ( أصالة عدم علم المشتري بالمبيع بوصف الهزال وأصالة عدم علمه به بغير هذا الوصف ) لا أثر لهما إلّا باعتبار لوازمهما ، والمثبت ليس بحجّة عنده « 6 » .
الوجه الثالث : أنّ وصول حقّ المشتري بيده بدفع العين المهزولة مشكوك ،
هامش
( 1 ) التذكرة 11 : 181 .
( 2 ) عوالي اللآلي 1 : 222 ، ح 99 .
( 3 ) التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 37 : 434 .
( 4 ) انظر : التذكرة 10 : 61 .
( 5 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 275 .
( 6 ) التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 37 : 436 .