تقول : زدني ، فقال له أمير المؤمنين عليهالسلام : زدها فإنّه أعظم للبركة » « 1 » .
وقوله عليهالسلام أيضا في رواية ابن أبي عمير عن غير واحد : « لا يكون الوفاء حتى يرجح » « 2 » .
وخبر حمّاد بن بشير عنه عليهالسلام قال : « لا يكون الوفاء حتى يميل الميزان » « 3 » .
وإذا صحّت هذه الروايات سنداً فيمكن أن تكون حاكمة بلسانها التفسيري على الآية المتقدّمة ؛ لأنّها تنفي تحقّق الوفاء في غير حالة رجحان الميزان .
وأمّا استحباب أخذ الناقص فقد تشعر به بعض الأخبار ، مثل : خبر إسحاق بن عمّار ، قال : قال : « من أخذ الميزان بيده فنوى أن يأخذ لنفسه وافياً لم يأخذ إلّا راجحاً ، ومن أعطى فنوى أن يُعطي سواء لم يُعطِ إلّا ناقصاً » « 4 » .
ويحتمل - كما هو ظاهر جماعة - أن يكون المراد أنّه إذا تولّى الوزن أو الكيل لنفسه أخذ ناقصاً ، وإذا تولّاه لغيره عن نفسه أعطاه راجحاً .
قال القطب الراوندي - بعد أن ذكر قوله تعالى :
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ
« 5 » ، وقول النبي صلىاللهعليه وآلهوسلم : « زن يا وزّان وأرجح » « 6 » - : « فلهذا أمرنا أن لا نأخذ إلّا ناقصاً وأن لا نعطي إلّا راجحاً » « 7 » .
وصرّح بعض فقهائنا بأنّه لا فرق في ذلك بين الكيل والوزن « 8 » ، وهو ظاهر كلّ من ذكر الكيل والوزن في كلامه « 9 » .
ويمكن الاستناد لأصل الحكم أيضا مع تعميمه بعمومات الصدق والبرّ بالآخرين ؛ لأنّ الإعطاء راجحاً والأخذ ناقصاً من مصاديق ذلك حتى لو لم يقم دليل خاص على المورد .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 392 ، ب 7 من آداب التجارة ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 17 : 392 ، ب 7 من آداب التجارة ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 17 : 392 ، ب 7 من آداب التجارة ، ح 3 .
( 4 ) الوسائل 17 : 393 ، ب 7 من آداب التجارة ، ح 5 .
( 5 ) الإسراء : 35 .
( 6 ) عوالي اللآلي 1 : 224 ، ح 109 ، وليس فيه : « يا وزّان » .
( 7 ) فقه القرآن 2 : 43 .
( 8 ) مفتاح الكرامة 12 : 435 .
( 9 ) الروضة 3 : 291 . الرياض 8 : 157 . مستند الشيعة 14 : 20 .