الديانة ، فلا بأس عند جماعة من فقهائنا « 1 » .
ولعلّ المستند فيه الأدلّة الدالّة على تكريم بعض الناس بسبب الديانة والفضيلة ، فتكون شاملةً لهذا المورد ؛ لأنّ الإنقاص في الثمن مثلًا لصاحب الفضل نحوٌ من أنحاء التكريم والإحسان .
ب - القبض ناقصاً والإعطاء راجحاً :
ذكر الفقهاء في جملة مستحبّات البيع أن يقبض كلّ طرف لنفسه ناقصاً ويعطي للآخر راجحاً « 2 » ، أي زائداً ، وقد قيّدوه بالقول نقصاناً ورجحاناً لكي لا يؤدّي إلى الجهالة « 3 » .
قال الشيخ الطوسي : « وينبغي لمن أخذ شيئاً بالوزن أن لا يأخذ إلّا ناقصاً ، وإذا أعطاه لا يعطيه إلّا راجحاً » « 4 » .
ولعلّه للاحتياط في التجنّب عن البخس .
وأمّا دليل الاستحباب فمن الكتاب قوله سبحانه وتعالى :
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ
« 5 » ، وقوله عزّ من قائل :
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ
« 6 » .
إلّا أنّ الآيتين لا دلالة لهما ؛ لأنّ الوفاء بالكيل يكفي فيه عدم الإنقاص لا إعطاء الراجح ؛ كما أنّ الآيات الواردة في سورة المطفّفين تنهى عن الإنقاص عن الحقّ الثابت للآخر ، لا أنّها تأمر بالزيادة له ، وإنّما جاء فيها الاستيفاء للنفس لتحصيل المقارنة مع تخسير الغير ليظهر الوجه القبيح لفعل التطفيف .
ومن الأخبار ما استفاض في إعطاء الراجح ، مثل : خبر السكوني عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « مرّ أمير المؤمنين عليهالسلام على جارية اشترت لحماً من قصّاب وهي
هامش
( 1 ) الروضة 3 : 286 . الحدائق 18 : 23 . الرياض 8 : 156 .
( 2 ) النهاية : 373 . السرائر 2 : 233 . الشرائع 2 : 20 . المنتهى 15 : 292 .
( 3 ) الروضة 3 : 291 . مفتاح الكرامة 12 : 434 - 435 . الرياض 8 : 157 .
( 4 ) النهاية : 373 . وانظر : السرائر 2 : 233 .
( 5 ) الإسراء : 35 .
( 6 ) المطفّفين : 1 - 3 .