بعضهم « 1 » .
وصرّح بعضهم بأنّه لو ذمّ سلعة نفسه صادقاً فلا بأس به « 2 » .
وذهب السيّد العاملي إلى تعدّي الحكم ليشمل كلّ آخذ ومعطٍ بوجه من وجوه المعاوضات « 3 » .
ولعلّ ذلك مبنيّ على إلغائه خصوصية البيع والشراء في الروايات المتقدّمة .
ب - البيع في مواضع يستتر فيها العيب :
من مكروهات البيع أن يبيع سلعته في موضع يستتر فيه العيب من غير قصد إلى ذلك ، قال الشيخ الطوسي : « ويجتنب بيع الثياب في المواضع المظلمة التي يستر فيها العيوب » « 4 » .
وعبّر بعض الفقهاء عنه بالبيع في موضع يخفى فيه العيب « 5 » .
ويدلّ على الحكم حسنة هشام بن الحكم ، قال : كنت أبيع السابري « 6 » في الظلال ، فمرّ بي أبو الحسن الأوّل عليهالسلام راكباً فقال لي : « يا هشام ، إنّ البيع في الظلال غشّ ، والغشّ لا يحلّ » « 7 » .
وقد حُمل قوله عليهالسلام على الكراهة ؛ لعدم كون هذا الفعل غشّاً حقيقة ولا تدليساً ، ولأنّ للمشتري أن يخرج المتاع إلى حيث يتمكّن من رؤيته - ثمّ إنّه لا قائل بالحرمة بين فقهائنا « 8 » .
ولعلّ نحو ذلك ما ذكر من كراهة إظهار جيّد المتاع وكتم رديئه « 9 » ، الذي قال النبي صلىاللهعليه وآلهوسلم لفاعله في رواية سعد الإسكاف عن أبي جعفر عليهالسلام : « ما أراك إلّا وقد جمعت خيانة وغشّاً للمسلمين » « 10 » .
وخبر الحلبي عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : سألته عن الرجل يكون عنده لونان من طعام واحد سعرهما بشيء ، وأحدهما أجود من الآخر ، فيخلطهما جميعاً ثمّ يبيعهما بسعر واحد ، فقال : « لا يصلح له أن يغشّ المسلمين حتى يبيّنه » « 11 » .
وصحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهماالسلام أنّه سُئل عن الطعام يُخلط بعضه ببعض ، وبعضه أجود من بعض ، قال : « إذا رُؤيا جميعاً فلا بأس ما لم يغطِّ الجيّدُ الرديءَ » « 12 » .
إلّا أنّ الخبرين الأخيرين ظاهرهما أنّ
هامش
( 1 ) مهذّب الأحكام 16 : 23 .
( 2 ) الروضة 3 : 292 . مفتاح الكرامة 12 : 446 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 12 : 446 .
( 4 ) النهاية : 372 .
( 5 ) الدروس 3 : 181 .
( 6 ) السابري : ضرب من الثياب الرقاق ، أو هو كلّ رقيق عندهم سابريّ ، والأصل فيه الدروع السابريّة ، منسوبة إلى سابور . انظر : النهاية ( ابن الأثير ) 2 : 334 .
( 7 ) الوسائل 17 : 466 ، ب 58 من آداب التجارة ، ح 1 .
( 8 ) مستند الشيعة 14 : 23 . وانظر : مفتاح الكرامة 12 : 449 .
( 9 ) جواهر الكلام 22 : 455 .
( 10 ) الوسائل 17 : 282 ، ب 86 ممّا يكتسب به ، ح 8 .
( 11 ) الوسائل 18 : 112 ، ب 9 من أحكام العيوب ، ح 2 .
( 12 ) الوسائل 18 : 112 ، ب 9 من أحكام العيوب ، ح 1 .