أ - بيع الصبي :
اتّفق المسلمون عامة وخاصة على بطلان بيع الصبي لنفسه من دون سبق إذن أو لحوق إجازة من الولي .
أمّا بيع الصبي مع سبق الإذن له أو لحوق الإجازة من الولي ، فالحكم فيه مبني على كون الصبي مسلوب العبارة وكون كلامه كالعدم ، أو عدم كونه كذلك .
والمشهور بين الفقهاء ممّن تقدّم على الشيخ الأنصاري بطلان بيع الصبي وإن أذن له الولي أو أجازه بعدها « 1 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 2 » .
وقد شكّك بعضهم في هذا الإجماع « 3 » ، بل صرّح بعض المتأخّرين بعدم كون الصبي مسلوب العبارة ، وأنّ بيعه يمكن تصحيحه بإجازة الولي « 4 » .
وإجازة الولي - في المقام - تكون كإجازة المالك في عقد الفضولي ؛ لأنّ الصبي وإن كان مالكاً ، إلّا أنّه حيث لا يكون ولياً عن نفسه لا تكون تصرّفاته نافذة ، وإنّما النافذ هو تصرّفات الولي ، فلابدّ من استناد العقد الصادر منه إلى وليّه .
ب - بيع السفيه :
لم يصرّح أحد من الفقهاء بأنّ السفيه مسلوب العبارة ، بل أثبت جمع منهم أهليته لمختلف التصرّفات ، إلّا أنّهم استثنوا من ذلك تصرّفاته المالية - ومنها البيع - أو تصرّفاته في ماله خاصة « 5 » .
وقد صرّح بعض الفقهاء بصحّة تصرّفاته حتى البيع منها ، مع الإذن والتعيين ، وكذلك مع إجازة الولي « 6 » .
والإجازة هنا موجبة لانتساب العقد
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 106 . الوسيلة : 235 . الشرائع 2 : 14 . القواعد 2 : 17 . الدروس 3 : 192 . جامع المقاصد 5 : 194 . المسالك 3 : 155 . الحدائق 18 : 367 - 372 . الرياض 8 : 114 - 116 .
( 2 ) الغنية : 210 . التذكرة 14 : 183 . جواهر الكلام 22 : 260 .
( 3 ) مجمع الفائدة 8 : 152 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 278 - 279 .
( 4 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 2 : 15 . حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 106 . حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 2 : 16 . نهج الفقاهة : 308 . مصباح الفقاهة 2 : 260 .
( 5 ) الشرائع 2 : 101 . الإيضاح 2 : 52 . المسالك 4 : 154 . جواهر الكلام 26 : 58 .
( 6 ) القواعد 2 : 138 . جامع المقاصد 5 : 198 . جواهر الكلام 26 : 58 .