بديهة أنّه لا يجب على القابض في هذا الحال إلّا التخلية بين المال ومالكه ، ولم يقم دليل على وجوب أكثر من ذلك .
وهذا نظير ما لو أطارت الريح ثوب أحد إلى دار جاره ، فإنّ بقاءه في تلك الدار لا يعدّ تصرّفاً فيه من قبل صاحب الدار قطعاً ؛ لأنّه لم يضع يده عليه ، ولا أنّه حال بينه وبين مالكه ، فمجرّد بقاء مال شخص عند غيره لا يعدّ تصرّفاً محرّماً ؛ لعدم صدق التصرّف عليه ، وعليه فلا يجب على القابض ردّ ما قبضه بالبيع الفاسد إلى مالكه فوراً « 1 » .
2 - مؤونة الردّ :
وفي صورة وجوب ردّ المقبوض بالعقد الفاسد إلى مالكه ، يأتي البحث في كون مؤنة الردّ هل هي على القابض أم على المالك ؟
ذكرت في المقام بعض التفصيلات :
منها : التفصيل بين المؤنة القليلة وبين المؤنة الكثيرة ، فتكون الأولى على القابض ، بينما تكون الثانية على المالك ؛ لأدلّة نفي الضرر « 2 » .
ومنها : التفصيل بين ما إذا كانت المؤنة ممّا يقتضيها طبع الردّ فهي على القابض ، وبين ما إذا كانت مؤنة الردّ زائدة عن المتعارف فهي على المالك ، فإنّ أدلّة الضرر متقيّدة بما هو في طبعه ضرر ، وأمّا الزائد فينفى بدليل نفي الضرر « 3 » .
ويمكن الردّ على الثاني بأنّ وجوب الردّ في نفسه لا يقتضي أيّ ضرر ؛ إذ قد يكون الردّ غير محتاج إلى المؤنة أصلًا ، فالمؤنة أمر قد يحتاج إليه الردّ ، وقد لا يحتاج إليه ، وإذاً فدليل نفي الضرر يقتضي اختصاص وجوب الردّ بما لا يحتاج إلى مؤنة .
ومنه أيضا يظهر الحال في التفصيل الأوّل ، فإنّ تحمّل الضرر مرفوع في الشريعة المقدّسة ، ولا فرق بين قليله وكثيره « 4 » .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 3 : 120 - 121 .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 199 .
( 3 ) انظر : حاشية المكاسب ( الآخوند ) : 33 . منية الطالب 1 : 132 .
( 4 ) مصباح الفقاهة 3 : 125 .