غريبة عن مركز البحث ؛ إذ المفروض في المقام أن يكون البائع مالكاً ، أمّا المذكور في الرواية فهو كون البائع غاصباً ، ومن الواضح أنّه لا يتوهّم أحد عدم الضمان في هذه الصورة .
الوجه الثالث : دليل حرمة مال المؤمن ، وهو قول رسول اللّه صلىاللهعليه وآلهوسلم : « سباب المؤمن فسوق . . . وحرمة ماله كحرمة دمه » « 1 » ، ونحوها موثّق أبي بصير عن أبي جعفر عليهالسلام « 2 » .
فالظاهر من هذه الرواية أنّ إتلاف مال المؤمن موجب للضمان ، وأنّه لا يذهب هدراً ، كما أنّ دمه لا يذهب هدراً .
ونوقش بأنّ الرواية لو دلّت على الضمان فإنّما تدلّ عليه في فرض الإتلاف دون التلف ؛ إذ لا يتوهّم عاقل أنّه إذا تلف مال مؤمن بآفة سماوية ضمن به سائر المؤمنين ، وعليه فيكون الدليل أخصّ من المدّعى .
مضافاً إلى أنّ هذه الجملة مذكورة في السند الثاني في عداد جمل أخرى ظاهرة في الحكم التكليفي ، وهي كما يلي : ( سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه معصية . . . ) ، ومن الواضح أنّ اتّحاد السياق يقتضي إرادة الحكم التكليفي من هذه الجملة أيضا ، فإذن هي بعيدة عن إثبات الحكم الوضعي ، أي الضمان « 3 » .
الوجه الرابع : الروايات الدالّة على عدم حلّية مال المسلم إلّا بطيب نفسه « 4 » .
ودلالة مثل هذه الروايات على الضمان بعيدة ؛ إذ أنّ نسبة الحلّ إلى الأموال والأعيان إنّما هي باعتبار التصرّف ؛ إذ لا معنى لحلّية الأعيان الخارجية ، كما أنّ نسبة الحرمة إليها هو بهذا اللحاظ أيضا ، فالغرض من هذه الروايات إنّما هو الحرمة التكليفية دون الحرمة الوضعية « 5 » .
الوجه الخامس : الروايات الدالّة على
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 20 ، ب 3 من القصاص في النفس ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل 12 : 297 ، ب 158 من أحكام العشرة ، ح 3 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 3 : 91 . وانظر : البيع ( الخميني ) 1 : 416 - 420 .
( 4 ) الوسائل 29 : 10 ، ب 1 من القصاص في النفس ، ح 3 .
( 5 ) مصباح الفقاهة 3 : 90 . وانظر : البيع ( الخميني ) 1 : 420 .