حيث كونه ملكاً للقابض ، لا على وجه الإطلاق ، ولما لم تحصل الملكية للقابض ، ولا أنّ المالك قد أذن له في التصرّف إذناً جديداً ، حرم على القابض التصرّف فيه .
نعم ، لو أذن المالك للقابض إذناً جديداً في التصرّف في المقبوض بالعقد الفاسد لم يحرم عليه التصرّف فيه ، لا وضعاً ولا تكليفاً ؛ ضرورة أنّ فساد العقد لا يمنع عن إذن المالك جديداً في التصرّف في المقبوض « 1 » .
ج - ردّ المقبوض إلى مالكه :
بناء على عدم جواز التصرّف في المقبوض بالعقد الفاسد ، يأتي الكلام في وجوب ردّه فوراً أو عدم وجوب ذلك ؟ وفي مؤونة الردّ ومكانه .
1 - حكمه :
ذهب الشيخ الأنصاري إلى وجوب الردّ فوراً ، واستدلّ له بأنّ الإمساك آناً مّا تصرّف في مال الغير بغير إذنه فلا يجوز ، وقال : إنّ « الظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه على تقدير عدم جواز التصرّف فيه » « 2 » .
والظاهر من كلام الشيخ الطوسي « 3 » وابن إدريس « 4 » عدم الإثم في إمساكه .
وتحقيق الحال : إنّ القابض بالبيع الفاسد تارة يمتنع عن ردّ المقبوض إلى مالكه حتى مع مطالبته ، وأخرى لا يمتنع عن ذلك وإنّما المالك لا يطالب بماله ، أو يطالب إقباضه إيّاه وتفويضه إليه .
وعلى الأوّل لا شبهة في حرمة إمساكه ؛ لكونه من أظهر أفراد الغصب ، بل إذا تلف المقبوض ضمنه القابض ، ولو كان العقد ممّا لا يضمن بصحيحه ، سواء أكان التلف بتفريط أم بغير تفريط ، وعليه لا شبهة في وجوب ردّه إلى مالكه فوراً ؛ ضرورة أنّ إمساكه حينئذٍ تصرّف في مال غيره ، وهو حرام عقلًا وشرعاً .
أمّا على الثاني فلا يجب ردّ المقبوض إلى مالكه فضلًا عن كون الردّ فورياً ؛
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 3 : 117 - 118 .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 199 .
( 3 ) المبسوط 2 : 90 .
( 4 ) السرائر 2 : 326 .