فاسد أو بسبب آخر ، ولو قبضه لم يملكه بالقبض » « 1 » .
وعدم حصول الملك واضح ؛ فإنّ المؤثّر في حصول الملكية إنّما هو العقد ، فإذا حكم بفساده وصيرورته كالمعدوم لم يؤثّر في الملكية « 2 » .
ب - حرمة التصرّف في المقبوض :
لا شبهة في أنّه لما كان العقد فاسداً لا يحصل انتقال وتمليك ، وعليه يكون تصرّف المشتري في هذا المال تصرّفاً في مال الغير ، ولا شبهة في حرمة التصرّف في مال الغير من غير إذنه وطيب نفسه ؛ للروايات الكثيرة « 3 » التي مفادها ذلك .
نعم ، وقع البحث في المقام في أنّ تصرّف القابض في المقبوض بالبيع الفاسد هل هو تصرّف في مال الغير بدون إذنه لكي يكون حراماً ، أم أنّه تصرّف فيه بإذن مالكه فيكون جائزاً ؟
فصّل بعض الفقهاء فيه ، فقال بعدم جواز التصرّف في المقبوض بالبيع الفاسد مع جهل الدافع بالفساد ، وأمّا مع علمه فيمكن القول بالجواز وإن كان باقياً على ملكه ؛ وذلك لأنّ إذنه فيه كان في ضمن التمليك بحسب اعتبار المتبايعين ، وإن لم يتحقّق تمليك شرعاً « 4 » .
وبناءً على هذا التفصيل قد يقال بالجواز مع علم الدافع بالفساد ؛ لأنّ دفعه إذن منه للقابض في التصرّف في ماله فلا يكون حراماً .
ولكن صرّح بعض الأعلام بأنّه لا وجه للتفصيل بين علم الدافع بالفساد وجهله به ؛ لأنّه بعد فرض أنّ المالك لم يصدر منه إلّا التمليك ، وهو لم يحصل في الخارج لأنّ البيع كان فاسداً ، فلا يبقى مجال للقول بجواز التصرّف في المقبوض حتى مع علمه بالفساد ، فإنّ القاعدة الأوّلية تقتضي حرمة التصرّف في أموال الغير إلّا بإذن ملّاكها ، ومن الواضح أنّ الدافع إنّما جوّز التصرّف في المقبوض بالعقد الفاسد من
هامش
( 1 ) التذكرة 10 : 290 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 3 : 86 .
( 3 ) الوسائل 9 : 164 ، ب 12 من زكاة الذهب والفضة ، ح 2 ، و 24 : 234 ، ب 63 من الأطعمة المحرّمة ، ح 3 ، و 25 : 386 ، ب 1 من الغصب ، ح 4 .
( 4 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 461 - 462 .