د - ضمان المقبوض :
الحديث عن ضمان المقبوض يقع في نواحٍ :
1 - مع علم الدافع بالفساد :
المعروف بين الفقهاء ثبوت ضمان المقبوض بالبيع الفاسد على القابض قبل ردّه ، بمعنى كون تلفه عليه ، بل نقل الشيخ الأنصاري ادّعاء بعض الفقهاء الإجماع عليه « 1 » .
وقد استدلّ له بعدّة وجوه :
الأوّل : النبوي المعروف : « على اليد ما أخذت حتى تؤدّي » « 2 » ، ومدلوله القاعدة المعروفة بقاعدة ضمان اليد .
وقد ردّ بأنّ هذا الحديث ضعيف السند ؛ لأنّه لم يذكر في أصولنا فلا يمكن الاستناد إليه في شيء من الأحكام الشرعية ، فضلًا عن جعله من القواعد المسلّمة وتسميته بقاعدة ضمان اليد .
كما أنّه لم يتّضح استناد المشهور إلى هذا الحديث في فتاواهم بالضمان في موارد ضمان اليد ؛ إذ من المحتمل أنّهم استندوا في ذلك إلى السيرة ، وإنّما ذكروا حديث ضمان اليد تأييداً لمرامهم ، فما اشتهر بين بعض الفقهاء من جبر سنده بعمل قدماء الأصحاب مشكل « 3 » .
ولو سلّم ذلك فإنّه إنّما يتم على المبنى المشهور ، أمّا على القول بأنّ عمل المشهور برواية ضعيفة لا يوجب اعتبارها كما أنّ إعراضهم عنها لا يوجب وهناً فلا يتم .
الوجه الثاني : الروايات الدالّة على أنّ الأمة المبتاعة إذا وجدت مسروقة - بعد أن أولدها المشتري - أخذها صاحبها ، وأخذ المشتري ولده بالقيمة « 4 » ، حيث إنّ ضمان الولد بالقيمة - مع كونه نماءً لم يستوفه المشتري - يستلزم ضمان الأصل بالأولوية .
ويرد عليه : أنّ الروايات المذكورة
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 180 .
( 2 ) المستدرك 14 : 8 ، ب 1 من الوديعة ، ح 12 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 3 : 88 - 89 . وانظر : البيع ( الخميني ) 1 : 372 .
( 4 ) الوسائل 21 : 204 ، 205 ، ب 88 من نكاح العبيد والإماء ، ح 4 ، 5 .