4 - القدرة على التسليم :
ذكر الفقهاء في شروط العوضين اعتبار كون كلّ من المبيع والثمن مقدوراً على تسليمه ، وبعضهم عبّر عنه بشرط القدرة على التسليم .
ومورد البحث هنا ما كان التعذّر من المنتقل عنه والمنتقل إليه معاً ، ولم ينقل الخلاف في اعتبار هذا الشرط .
وقد استدلّوا عليه بوجوه :
منها : حديث نهي النبي صلىالله عليهوآلهو سلم عن بيع الغرر « 1 » ، المشهور لدى الفريقين ، ويعتبر هذا هو عمدة الأدلّة المذكورة على هذا الشرط ، وقال الشيخ الأنصاري : « الظاهر اتّفاق أصحابنا ، على الاستدلال به » « 2 » .
وقد وقع البحث في هذا الحديث بلحاظ سنده تارة ، وبلحاظ دلالته أخرى ، أمّا بلحاظ سنده فهو مرسل ، فلا شبهة في ضعفه ، إلّا أنّه اشتهر الاستدلال به في هذه المسألة ، وعليه فإن كانت الشهرة مستندة إلى الحديث ، وقلنا بكون الشهرة جابرة لضعف السند فبها ، وإلّا فلا يمكن الأخذ به .
قال المحقّق النائيني : « وبالجملة ، فاعتماد الأصحاب إليه مغنٍ عن التكلّم في سنده » « 3 » .
بينما ذكر السيّد الخوئي أنّ إثبات كلّ من الصغرى - أي كون الشهرة مستندة إلى الحديث - والكبرى - وهي كون الشهرة جابرة لضعف السند - مشكل جدّاً « 4 » .
وأمّا الكلام في دلالته على المقصود فلفظ ( غرّ ) إذا اخذ متعدّياً يكون بمعنى الخديعة والغفلة « 5 » ، فيقال : غرّه ، أي خدعه - وإذا استعمل اللفظ لازماً فسيكون بمعنى الخطر « 6 » . فإذا استعمل بمعنى الخديعة يكون النهي فيه تكليفياً محضاً ، فهو نهي عن خصوص التغرير ، فلا يكون ناظراً إلى الحكم الوضعي وإن استدلّ المشهور به على البطلان .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 448 ، ب 40 من آداب التجارة ، ح 3 . سنن أبي داود 3 : 254 ، ح 3376 .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 179 .
( 3 ) المكاسب والبيع 2 : 467 .
( 4 ) مصباح الفقاهة 5 : 256 .
( 5 ) انظر : الصحاح 2 : 768 . القاموس المحيط 2 : 143 ، 144 .
( 6 ) انظر : المصباح المنير : 445 .