وأمّا بالنسبة لرواية أبي علي بن راشد التي تقدّمت ، فإنّها لا تدلّ على عدم جواز بيع الوقف في موارد عروض العوارض « 1 » .
وأمّا التشبّث ببطلان بيع الوقف بالحقوق الثلاثة ( حقّ اللّه ، وحقّ الواقف ، وحقّ البطون المتأخّرة من الموقوف عليهم ) كما فعل الشيخ الأنصاري « 2 » ، فقد ردّ من قبل بعض الفقهاء « 3 » بأنّ مانعية الحقوق الثلاثة عن بيع الوقف لا وجه له ؛ أمّا حقّ الواقف فبمجرّد وقفه تخرج العين الموقوفة عن ملكه ، وكون العين صدقة جارية ينتفع بها لا يقتضي أن تكون العين متعلّقة لحقّ الواقف .
وأمّا حقّ البطون المتأخّرة ، فمع عدم وجودهم كيف يتعلّق حقّ لهم بالعين ؛ فإنّ المعدوم قبل وجوده كما لا يكون مالكاً كذلك لا يكون ذا حقّ ، مع أنّه لو كان هذا الحقّ مانعاً إنّما يمنع إذا بيع وصرف الثمن على الموجودين ، وأمّا لو اشتري به مثله فلا يلزم منه هذا المحذور .
وأمّا قوله عليهالسلام - المتقدّم - : « الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها » فلا يدلّ على ذلك ، فإنّ معناه : أنّ ما أنشأه الواقف من حبس المال فقد أمضاه الشارع .
وأمّا حقّ اللّه ، فإن كان المراد به أنّ المنع عن بيعه إنّما هو للتعبّد الشرعي الواصل بواسطة سفرائه من الروايات المتقدّمة ، فلا كلام لنا فيه ، وإن كان المراد من ذلك شيء آخر وإثبات حقّ له تعالى - كالأنفال ونحوها - فلا دليل على ذلك .
فتحصّل من جميع ما تقدّم أنّه لا دليل معتمد على بطلان بيع الوقف غير الإجماع - الذي ذكره الشيخ الأنصاري « 4 » بأنّه محقّق في الجملة ومحكي « 5 » - وارتكاز المتشرّعة .
ويمكن أن يقال : إنّ هذا الارتكاز المتشرّعي في الموقوفات يوجب ظهور الروايات المتقدّمة في المنع ، كما في
هامش
( 1 ) انظر : البيع ( الخميني ) 3 : 138 - 157 .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 35 - 36 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 3 : 159 .
( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 33 .
( 5 ) الانتصار : 470 . السرائر 3 : 153 . المسالك 5 : 399 . مستند الشيعة 14 : 307 .