عرفاً ، ولا تبقى فيه إضافة إلى المالك ، فلا يصحّ البيع مع هذا التعذّر .
الثالث : ما كان التعذّر موجباً لعدم إمكان الانتفاع للمتبايعين فقط ، دون غيرهما من الأفراد ، كما إذا غصبت دار شخص وسكن الغاصب فيها ، ولا يتمكّن مالكها ولا من يريد شراءها من إنقاذها من يد الغاصب ، ولا يمكن لهما أن ينتفعا بها بوجه ، إلّا أنّ ذلك لا يوجب سقوطها عن المالية بالكلية ، بحيث لا يرغب فيها أحد ولا ينتفع بها ، وإلّا لما غصبها الغاصب « 1 » .
وعلى هذا فما ذكره المحقّق النائيني من كون التعذّر موجباً للخروج عن المالية إنّما يتمّ في القسم الثاني فقط دون باقي الأقسام ، فلا كلية له .
كما أنّ البطلان في القسم الثاني لعدم وجود المبيع وليس من جهة عدم المالية ؛ لأنّه في حكم التالف عرفاً فيبطل البيع حينئذٍ حتى بناءً على عدم اعتبار المالية « 2 » .
وقد رتّب الفقهاء على اعتبار هذا الشرط عدم جواز بيع العبد الآبق والأمة الآبقة ، وجواز ذلك مع الضميمة ، وذلك طبقاً لبعض الروايات الصحيحة الواردة في بيع العبد الآبق « 3 » ، والتعليل الوارد في بعضها بأنّه لو لم يرجع العبد والأمة يقع الثمن في مقابل الضميمة .
والمستفاد من عموم التعليل جواز البيع مع الضميمة حتى في غير العبد الآبق كالإبل الضالّة ونحوها ، وصحّة البيع في مطلق الشارد ، لكنّ المشهور لم يعملوا بالروايات في غير العبد الآبق والأمة الآبقة « 4 » .
وقد تقدّم الكلام تفصيلًا في بيع الآبق « 5 » .
( انظر : إباق )
ثمّ إنّه بعد الفراغ عن أصل الاشتراط وقع البحث في أنّه هل القدرة على
هامش
( 1 ) انظر : مصباح الفقاهة 5 : 267 - 269 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 5 : 269 .
( 3 ) الوسائل 17 : 353 ، ب 11 من عقد البيع ، ح 1 ، 2 .
( 4 ) مصباح الفقاهة 5 : 269 .
( 5 ) موسوعة الفقه الإسلامي ( طبقاً لمذهب أهل البيت عليهمالسلام ) : 206 - 258 .