وإن استعمل بمعنى الخطر فهو ناظر إلى الحكم الوضعي ، وعليه يمكن الاستدلال به على البطلان ، ولا يفرّق فيه بين ما كان الجهل متعلّقاً بحصوله بيد من انتقل إليه أم بصفاته كمّاً أو كيفاً ، وحيث إنّ تعيّن أحد المعنيين غير معلوم فلا يمكن الاستدلال به « 1 » .
ومنها : الاستدلال بالنبوي المستفيض : « لا تبع ما ليس عندك » « 2 » .
وقد قرّب الشيخ الأنصاري الاستدلال به بأنّ لفظ ( عندك ) كناية عن السلطنة التامّة الفعلية التي تتوقّف على الملك ، مع كونه تحت اليد حتى كأنّه عنده وإن كان غائباً « 3 » .
وناقشه بعض الفقهاء « 4 » بأنّ الظاهر من « لا تبع ما ليس عندك » ، هو نفي الملكية لا نفي الحضور ، ولا نفي القدرة على التسليم ، ولا الجامع بين المجموع .
وأنّ الظاهر من كثير من الروايات الواردة في أحكام العقود أنّ جملة « ما ليس عندك » كانت شائعة الاستعمال في الكناية عن عدم الملك .
وعليه تكون الرواية أجنبية عن المقام .
ومنها : - أي الأدلّة على اعتبار شرط المقدورية على التسليم - أنّ الغرض من البيع انتفاع كلّ منهما بما يصير إليه ، ولا يتمّ هذا إلّا بالتسليم .
وأورد عليه الشيخ الأنصاري بمنع توقّف مطلق الانتفاع على التسليم ؛ لجواز الانتفاع في العبد الآبق بمثل العتق كفّارة « 5 » .
ومنها : أنّ بذل الثمن على غير المقدور سفه ، وعليه ستكون المعاملة ممنوعة شرعاً ، وسيكون أكله أكلًا للمال بالباطل .
وقد أجيب عليه : أوّلًا : بأنّ بذل المال القليل في مقابل المال الكثير المحتمل
هامش
( 1 ) انظر : مصباح الفقاهة 5 : 256 - 257 .
( 2 ) الوسائل 17 : 357 ، ب 12 من عقد البيع ، ح 12 . السنن الكبرى ( البيهقي ) 5 : 267 ، 317 ، 339 .
( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 184 .
( 4 ) مصباح الفقاهة 5 : 262 . وانظر : البيع ( الخميني ) 3 : 304 .
( 5 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 185 .