بيعها هو قيام المشتري مقام البائع في الجهة التي كانت راجعة له ، من حقّ الاستعمال والانتفاع بها وأداء الخراج منها .
وبعبارة أخرى : الرواية تشير إلى بيع ما يسمّى بحقّ الاختصاص .
وعليه فلا يجوز تملّك تلك الأراضي ، وبالتالي لا يجوز بيعها .
إلّا أنّه يمكن تقسيم كلمات الفقهاء في جواز التصرّفات المتوقّفة على الملك لو كانت هذه التصرّفات بتبع آثارها من البناء والغرس ونحوها على أقوال :
أحدها : الجواز ، ونسب إلى ابن إدريس « 1 » ، ويظهر من العلّامة الحلّي موافقته في المختلف « 2 » ، وهو صريح بعضهم « 3 » .
ثانيها : المنع من التصرّفات مطلقاً ، ويظهر هذا من كلام الشيخ الطوسي « 4 » .
ثالثها : عدم جواز بيع هذه الأراضي ولو بتبع الآثار ، ولكن يجوز بيع حقّ الاختصاص بها ، أو بيع نفس تلك الآثار كالأشجار والبناء وما أقيم عليها ونحو ذلك .
ويظهر هذا القول من كلام العلّامة في المنتهى « 5 » ، كما هو ظاهر كلام جماعة آخرين « 6 » .
رابعها : التفصيل بين زمان حضور الإمام المعصوم عليهالسلام وزمان غيبته ، فتجوز مثل هذه التصرّفات في الثاني دون الأوّل ؛ إذ يجب في زمن الحضور استحصال موافقة الإمام عليهالسلام ، وهو مختار بعضهم « 7 » .
ولو ماتت الأرض العامرة - حين الفتح - فذهب بعض الفقهاء إلى أنّها تبقى على ملك المسلمين وعدم تملّكها بالإحياء « 8 » ، ولم يستبعد بعض آخر أنّها تملك بالإحياء « 9 » .
( انظر : أرض الخراج )
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 477 - 478 .
( 2 ) المختلف 4 : 441 .
( 3 ) المسالك 3 : 56 . كفاية الأحكام 1 : 395 .
( 4 ) المبسوط 1 : 575 .
( 5 ) المنتهى 14 : 262 .
( 6 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 25 - 26 . البيع ( الخميني ) 3 : 70 . مصباح الفقاهة 5 : 149 .
( 7 ) الدروس 2 : 41 . رسالة قاطعة اللجاج ( رسائل المحقّق الكركي ) 1 : 252 .
( 8 ) المنهاج ( السيستاني ) 2 : 38 ، م 104 .
( 9 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 26 - 27 ، م 99 .