هو في نفسه وبذاته ليكون شرطاً في الملكية ، بل عنوان منتزع من الموارد الخاصة التي انتفت الحقوق فيها .
فالشرط - كما ذكرنا - إنّما هو نفس انتفاء تلك الأمور التي ذكرت في المقام ، والتي ورد الدليل بالخصوص على عدم جواز بيعها ، فعدم صحّة البيع لأجل الأدلّة الخاصة « 1 » .
د - بيع الوقف :
لا شبهة في عدم جواز بيع الوقف ، فإنّ مقتضى كون الشيء وقفاً إيقافه وإبقاؤه على حاله على النحو الذي أوقفه المالك ، وعدم جواز التصرّف فيه على وجه ينافي الوقف الذي قيل في تعريفه : إنّه تحبيس العين وتسبيل المنفعة « 2 » ، أو إطلاق المنفعة « 3 » .
وقد يقع البحث في أنّ عدم جواز بيع الوقف هل هو لمنافاة ماهية الوقف لجواز أو لصحّة بيعه ، أو لأنّ لازم ماهيته ذلك ، أو لأنّ مقتضى الإجماع أو الأدلّة الشرعية ذلك ؟ فلابدّ من بيان ماهية الوقف ليتّضح الأمر .
وقد قيل بأنّ اعتبار الوقف في جميع الموارد إيقاف الشيء على جهة أو شخص أو غيرهما لتدرّ المنافع منه عليها .
وهذا المعنى - مع كونه موافقاً للاعتبار العقلائي - صادق في جميع الموارد .
نعم ، لا يبعد في المساجد أن يكون اعتبارها غير اعتبار الوقف وهو اعتبار المسجدية ، وهو أمر آخر غير الوقف ، وإن اشترك معه في بعض الأحكام .
وقد يقال : إنّ الوقف مقابل الحركة واللاسكون ، فلابدّ من لحاظ عدم الحركة ، لا في المكان بل في الاعتبار ، وهو عدم النقل كالبيع وغيره ، فيرجع الوقف إلى جعل الشيء ساكناً عن الانتقال ، وممتنعاً عن التصرّفات الناقلة والمعدمة « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : مصباح الفقاهة 5 : 154 .
( 2 ) المبسوط 3 : 104 . الوسيلة : 369 . السرائر 3 : 152 . الجامع للشرائع : 369 . التذكرة 20 : 113 . مفتاح الكرامة 21 : 415 .
( 3 ) الشرائع 2 : 211 . القواعد 2 : 387 . الدروس 2 : 263 . المهذّب البارع 3 : 47 . الروضة 3 : 163 . جواهر الكلام 28 : 2 .
( 4 ) انظر : جواهر الكلام 22 : 358 . البيع ( الخميني ) 3 : 126 .