لا تخرج بالبيع عن ملك أحد ، ويصير العوض وقفاً عاماً ، وكذا الحال في بيع الزكاة والخمس بناءً على عدم كونهما ملكاً للفقراء أو للجهة « 1 » .
ج - بيع الأراضي الخراجية :
أشرنا إلى أنّه من الأمور التي فرّعوها على اعتبار الملكية في العوضين بيع الأراضي الخراجية ، وهي الأرض المفتوحة عنوة العامرة حين الفتح ؛ لأنّ الأراضي المفتوحة عنوة بالجهاد بإذن المعصوم عليهالسلام إذا كانت ميتة تكون من الأنفال ويملكها الإمام عليهالسلام ، وإذا كانت عامرة حين الفتح فهي التي تسمّى بالأراضي الخراجية « 2 » .
وقد وقع البحث والكلام في جواز بيعها وعدمه ، والأولى قبل البحث في ذلك أن يبحث في جواز تملّكها وعدمه ، وقد نقل عن بعض فقهائنا أنّ الأراضي المفتوحة عنوة تملك ولو تبعاً للآثار « 3 » ، إلّا أنّه لا يمكن ذكر وجه صحيح لذلك ؛ إذ أنّ الظاهر من الأخبار أنّها لا تملك وإنّما هي ملك للمسلمين ، ففي صحيحة محمّد الحلبي ، قال : سئل أبو عبد اللّه عليهالسلام عن السواد ، ما منزلته ؟ فقال : « هو لجميع المسلمين ، لمن هو اليوم ، ولمن يدخل في الإسلام بعد اليوم ، ولمن لم يخلق بعد » ، فقلت : الشراء من الدهاقين ؟ قال : « لا يصلح إلّا أن تشتري منهم على أن يصيّرها للمسلمين ، فإذا شاء وليّ الأمر أن يأخذها أخذها . . . » « 4 » .
إلى غير ذلك من الروايات الصريحة في أنّها ملك للمسلمين ، فلا تملك بوجه .
وما توهّم من استفادة جواز البيع من بعض الروايات غير صحيح ؛ إذ لا تدلّ على ذلك ، بل هي تدلّ على عدم جوازه ، فما في قول أبي عبد اللّه عليهالسلام في رواية أبي بردة بن رجا : « ومن يبيع ذلك ؟ ! هي أرض المسلمين » صريح في عدم الجواز ، وكذا قوله عليهالسلام أيضا : « لا بأس ، اشترى حقّه منها . . . » « 5 » ، فلا دلالة فيها على جواز البيع ، بل هي تشير إلى أنّ معنى
هامش
( 1 ) البيع ( الخميني ) 2 : 203 .
( 2 ) هدى الطالب 6 : 442 .
( 3 ) انظر : التذكرة 10 : 39 . مفتاح الكرامة 13 : 69 - 70 .
( 4 ) الوسائل 17 : 369 ، ب 21 من عقد البيع ، ح 4 .
( 5 ) الوسائل 15 : 155 ، ب 71 من جهاد العدوّ ، ح 1 .