وكيف كان ، فقد احترزوا باعتبار الملكية في العوضين عن عدّة أمور مثل : المباحات التي يشترك فيها الناس ، والأرض الخراجية وغير ذلك ، وعليه فلابد من التعرّض لحكم بيع الأمور المزبورة :
أ - بيع المباحات :
ذكر بعض الفقهاء أنّه لا يجوز بيع المباحات الأصلية قبل حيازتها ؛ لأنّها قبل حيازتها وإن كانت أموالًا لكنّها غير مملوكة لأحد بالفعل ، فإنّها متساوية النسبة إلى الناس من البائع وغيره « 1 » .
ولمّا ظهر عدم اعتبار الملكية في العوض ، يظهر عدم صحّة الاحتراز بقيد الملكية عن بيع المباحات الأصلية ، فلابدّ من طريق آخر لإثبات البطلان فيها .
قد يقال : إنّ كلّ ما هو مباح لجميع الناس أو المسلمين لا يجوز بيعه قبل تملّكه بالاصطياد ونحوه ؛ فإنّ بذل المال بإزائه سفهي « 2 » .
وفيه : أنّه لا يمكن قبوله ؛ ضرورة أنّ العاجز عن الاصطياد إذا اشترى من القادر عليه صيداً خاصاً - تعلّق غرضه به - لا يعدّ ذلك سفهاً ، بل حتى لو كان قادراً على الاصطياد لكن لم يرد الاشتغال به لشغل آخر أهم عنده ، أو لطلب الراحة ، واشتراه من غيره ، لا يكون سفهاً كما هو واضح « 3 » .
وقد يقال : إنّ بطلان بيع المباحات لعدم السلطنة عليها بعد عدم كونها ملكاً لأحد « 4 » .
ويرد عليه : أنّ فقدان السلطنة لا يوجب عدم صدق عنوان البيع عليه عرفاً ؛ فإنّ القادر على صيد السمك والطير لو باعهما يصدق عليه العنوان بحسب نظر العرف . والصحّة الفعلية وإن لم تتحقّق لكن لا يوجب ذلك إلّا عدم ترتّب الأثر على هذا البيع مع إمكان تصحيحه بالإجازة ، أي يكون بيعاً مراعى كبيع الفضولي ، ويكون المورد كمسألة من باع شيئاً ثمّ ملكه .
هامش
( 1 ) انظر : القواعد 2 : 23 . شرح التبصرة 5 : 65 . هداية الطالب 2 : 277 .
( 2 ) انظر : منية الطالب 1 : 340 .
( 3 ) انظر : البيع ( الخميني ) 3 : 15 .
( 4 ) انظر : حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 1 : 24 .