ويقال في قباله : الوقف على الشخص أو الجهة مقابل التجاوز عنه ، فإذا وقف على شخص صار هو الموقوف عليه ، أي وقف عليه ولم يتعدّ عنه إلى غيره .
هذا لو سلّم لحاظ عدم الحركة والوقوف عن الحركة في الوقف ، ولكنّ الظاهر عدم لحاظها في الوقف ، فلا ينقدح في ذهن الواقف إلّا عنوان ( الوقف على فلان ) .
وبناءً على ما ذكر يظهر أنّه ليس بين ماهية الوقف وجواز النقل أو نفس النقل تضادّ أو تنافر « 1 » ، وأنّ الوقف بنفسه غير مانع عن النقل ، فلابدّ من إقامة دليل على المنع .
ويمكن الاستدلال على عدم جواز بيع الوقف مضافاً إلى الإجماع المدّعى بعدّة وجوه :
الأوّل : عدم كون الوقف ملكاً للواقف ولا للموقوف عليه ، بل هو تحرير وفكّ ملك ، فلا يصحّ بيعه ، فإنّه « لا بيع إلّا في ملك » « 2 » ، ولو تمّ ذلك يكون بطلان بيعه من جهة عدم الاقتضاء ، لا لوجود المانع أو لفقد الشرط ( عدم الوقف ) ، ويتمّ ذلك لو ضمّ إليه عدم ثبوت ولاية وسلطنة لأحد على بيعه في غير ما استثني منه .
وعدم ملك الواقف ممّا لا شبهة فيه ؛ للإجماع ، بل الظاهر كونه ضرورياً عند المتشرّعة ، بل التنافي بين كون الشيء وقفاً وكونه ملكاً للواقف ، كأنّه ضروري عند العوام ، فضلًا عن الخواص « 3 » .
وأمّا ملك الموقوف عليه للوقف فقد يستدلّ له بوجوه :
منها : إنّ فائدة الملك موجودة ، فإنّ النماء للموقوف عليه فالأصل له ، ولو أتلفه متلف ضمن له « 4 » ، وهو لازم للملكية .
وفيه : إنكار الملازمة بين ملكية النماء وملكية العين ، كما في العين المستأجرة ، كما أنّ الضمان بقاعدة الإتلاف لا يلازم الملكية أيضا ، فإنّ قاعدة الإتلاف قاعدة عقلائية ، وليست ممّا أسّسه الشارع ، وما
هامش
( 1 ) البيع ( الخميني ) 3 : 126 .
( 2 ) عوالي اللآلي 2 : 247 ، ح 16 ، وفيه : « لا بيع إلّا فيما تملك » .
( 3 ) انظر : البيع ( الخميني ) 3 : 128 .
( 4 ) انظر : الشرائع 2 : 218 . جواهر الكلام 28 : 89 . حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 3 : 98 .