في صحّة العقد ، أم التعليق مانع عن صحّته ؟
ظاهر عباراتهم كون التنجيز شرطاً ، حيث إنّهم جعلوا مبطلية التعليق متفرّعة على اعتبار التنجيز ، فقالوا : التنجيز شرط في صحّة العقد ، فلو علّقه على شرط أو صفة لم يصحّ .
وتظهر الثمرة في حال الشكّ ، فعلى القول بشرطية التنجيز لا أصل لإحرازه ، بخلاف مانعية التعليق فإنّه يجري فيه أصالة عدم تحقّقه « 1 » .
كما أنّ كلماتهم مختلفة في تعيين معقد الإجماع ، فبعض العبارات ظاهرة في كون التعليق مبطلًا للعقود والإيقاعات مطلقاً ، لازمة كانت أو جائزة « 2 » ، وبعضهم ذهب إلى التعميم للعقود اللازمة والجائزة مع التقييد بكون المعلّق عليه مجهول الحصول « 3 » ، وصرّح البعض في إبطال التعليق مطلقاً للعقود اللازمة من الطرفين « 4 » .
وبالجملة ، فعباراتهم مضطربة بالنسبة إلى المعلّق عليه من حيث كونه معلوم الحصول ومجهول الحصول ، وحالياً واستقبالياً ، وممّا تتوقّف صحّة العقد عليه شرعاً - كالقبض في الهبة وبيع الصرف والقدرة على التسليم - أو ممّا يتوقّف عليه حقيقة المنشأ كالقبول في البيع والزوجية في الطلاق ، وكذا بالنسبة إلى المعلّق من حيث كونه عقداً مطلقاً أو لازماً من الطرفين « 5 » .
2 - صور التعليق في عقد البيع :
قسّم الشيخ الأنصاري المعلّق عليه إلى ثمانية أقسام ؛ لأنّه إمّا أن يكون معلوم التحقّق أو محتمله ، وعلى التقديرين إمّا أن يكون أمرا حالياً أو استقبالياً ، وعلى التقادير الأربعة إمّا أن تتوقّف عليه صحّة العقد شرعاً وإمّا أن لا يكون كذلك « 6 » .
هامش
( 1 ) هدى الطالب 2 : 574 .
( 2 ) حكاه في مفتاح الكرامة ( 21 : 20 ) عن فخر الإسلام في شرح الإرشاد .
( 3 ) جامع المقاصد 8 : 305 . وانظر : المسالك 5 : 276 .
( 4 ) انظر : السرائر 3 : 158 ، 159 .
( 5 ) هدى الطالب 2 : 574 .
( 6 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 166 - 168 .