وقد فصّل البعض بين الإرادة الاستعمالية فجعلها من شؤون الصيغة ، وبين الإرادة الجدّية فاعتبرها من شرائط المتعاقدين ، كما ذكره الكثير هناك « 1 » .
أو أنّ القصد والإرادة من مقوّمات العقد نفسه ؛ لأنّه لا يتحقّق مفهومه بدونه ، فالبيع ليس هو عبارة عن الإنشاء الساذج ، سواء كان الإنشاء بمعنى إيجاد المعنى باللفظ - كما هو المعروف - أم كان عبارة عن إظهار أمر نفساني بمبرز كما اختاره بعض المعاصرين « 2 » .
كما أنّه ليس عبارة عن مجرّد الاعتبار النفساني من دون إظهاره في الخارج بمبرز ، وإلّا لزم تحقّقه بمجرّد اعتبار البائع ملكية ماله لشخص آخر بإزاء الثمن وإن لم يظهر اعتباره بمبرز خارجي ، بل البيع عبارة عن الاعتبار النفساني المظهر بمبرز خارجي ، سواء أمضاه العرف والشرع أم لا ، وهكذا الكلام في سائر الأمور الإنشائية .
وعليه فلا يمكن أن يتحقّق أيّ عقد أو إيقاع في الخارج ما لم يكن المتعاقدان قاصدين لذلك « 3 » .
كما أنّ الشرط المخالف لمقتضى العقد يوجب بطلان البيع كما ذكره الفقهاء ، وأحد مستندات ذلك عدم تحقّق الإرادة الجدّية للبيع نفسه ؛ لوجود التناقض بين قصده الجدّي وقصد الشرط المخالف كذلك .
ز - التعيين والتنجيز :
التنجيز : عبارة عن الإرسال وعدم إناطة الإنشاء بشيء ، في مقابل التعليق الذي هو إناطة العقد بشيء « 4 » ، والحديث عنه من نواحٍ :
1 - مضمونه ومواقف الفقهاء من التعليق :
لم يتطرّق أكثر الفقهاء إلى هذا الشرط ، ولكن يستفاد من كلماتهم في أبواب متفرّقة - كالوقف والهبة والنكاح والوكالة وغيرها - تسالمهم عليه .
والمغروس في كلمات كثير منهم أنّ التعليق في العقود في الجملة مجمع على بطلانه ، ولكن هل التنجيز أو الجزم شرط
هامش
( 1 ) انظر : هدى الطالب 4 : 97 - 99 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 3 : 275 .
( 3 ) انظر : مصباح الفقاهة 3 : 276 .
( 4 ) هدى الطالب 2 : 524 .