و - القصد الجدّي ( الإرادة الباطنة للبيع ) :
من الشروط المأخوذة في عقد البيع أن يكون كلا المتعاقدين - بمعنى طرفي الإنشاء - قاصدين لمضمون العقد ومريدين له جدّاً ، وقد أرسل الفقهاء هذا الشرط إرسال المسلّمات ، فكأنّه لا إشكال ولا خلاف فيه عندهم « 1 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 2 » .
والقصد إلى مضمون العقد وإرادته يتقوّم بإرادات ثلاث ، هي :
الأولى : إرادة اللفظ وقصده ، فالبائع ينبغي أن يأتي بلفظ ( بعت ) لنقل العين بعوض حتى يصدق البيع ، فلو قال : ( آجرت ) - الذي هو موضوع لنقل المنفعة بعوض - غالطاً أو ناسياً لم يقع العقد ، وكذا لو كان عامداً .
الثانية : قصد استعمال اللفظ في معناه الحقيقي ، في قبال استعماله في معناه المجازي ، كما إذا تلفّظ بالبيع وقصد بلفظ ( بعت ) معناه المجازي ، وهو الإجارة بناء على صحّة إنشاء الإجارة بلفظ ( بيع المنفعة بعوض ) .
الثالثة : الإرادة الجدّية إلى تحقّق مضمون العقد ، بعد تعلّق إرادته بكلّ من اللفظ واستعماله في معناه الموضوع له أو المتفاهم منه عرفاً ، واعتبار هذا القصد ( الإرادة الجدّية ) يكون في قبال استعمال الصيغ الإنشائية بدواع اخر كالسخرية والمزاح ونحوهما .
والوجه في اعتبار هذه الإرادات الثلاث واضح ، فإنّ العقود تابعة للقصود ، فلابدّ من كون الإنشاء بداعي حصول المضمون الاعتباري .
وقد اختلف الفقهاء في كون اعتبار القصد والإرادة هل هو من مباحث صيغ العقود ؛ إذ كما يبحث فيها عن اعتبار الماضوية والعربية ونحوها فكذا اعتبار كون الداعي إلى استعمالها هو تحقّق مفادها في وعاء الاعتبار .
أو هو من شرائط المتعاقدين ؛ لأنّ القصد والإرادة متقوّمان بشخص المريد ، فالبحث فيها عن الإرادة الجدّية ، وهي من شرائط المتعاقدين .
هامش
( 1 ) انظر : مصباح الفقاهة 3 : 275 .
( 2 ) التذكرة 10 : 13 .