بينهما - بين أن يكون الفاصل هو الزمان القصير وبين الزمان الطويل .
ويمكن أن يجاب على الوجه حلًّا بأنّ الخلع واللبس - في اعتبار البائع - ليس على وجه الإطلاق ، وإلّا لتحقّق ذلك قبل تحقّق القبول ، مع أنّه لا يتحقّق قبله حتى في اعتبار نفس البائع ، فضلًا عن إمضاء العقلاء أو الشارع .
بل الخلع واللبس في اعتبار البائع معلّق على قبول المشتري ، وعلى فرض تحقّقه ، وعليه فالخلع مقارن للبس دائماً ، سواء تحقّقت الموالاة بين الإيجاب والقبول أم لم تتحقّق .
مضافاً إلى قيام السيرة القطعية على عدم اعتبار الموالاة بين الإيجاب والقبول ؛ لأنّا نرى أنّ بعض الناس يرسل هديّة إلى صاحبه من بلاد بعيدة ، تصل إليه بعد مدّة طويلة - كشهر أو شهرين - ولم نسمع من أحد المناقشة في صحّة هذه الهبة التي وقع الفصل الطويل بين إيجابها وقبولها .
وتدلّ على عدم اعتبار الموالاة قصّة مارية القبطية الموهوبة للنبي صلىالله عليهو آلهوسلم « 1 » حيث إنّه وقع في تلك القصّة فصل طويل بين إيجاب الهبة وقبولها ، ومع ذلك لم يحكم النبي صلىالله عليهو آلهوسلم بفسادها ، فيكشف من ذلك عدم اعتبار الموالاة بينهما ، وإذا جاز ذلك في الهبة جاز في غيرها ؛ لعدم القول بالفصل ظاهراً .
ويضاف إلى ذلك أيضا : أنّه لا دليل على اعتبار الموالاة بين الإيجاب والقبول .
ودعوى الإجماع عليه دعوى باطلة ؛ إذ لا علم لنا بوجود إجماع تعبّدي هنا لكي يكون كاشفاً عن رأي المعصوم .
وعليه فإذا تحقّق الإيجاب والقبول في الخارج مع وجود الفصل بينهما وصدق عليهما عنوان العقد كان ذلك مشمولًا للعمومات الدالّة على صحّة العقود ولزومها « 2 » .
هامش
( 1 ) روي أنّ النجاشي ملك الحبشة - بعدما تشرّف بالإسلام - بعث إلى النبي صلىاللهعليه وآله وسلم بهدايا ، وبعث إليه مارية القبطية ( امّ إبراهيم عليهالسلام ) وبعث إليه بثياب وطيب وفرس . البحار 18 : 416 ، ح 1 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 3 : 55 - 58 .