العلّامة الحلّي حيث قال : « أمّا ما يُتلفه أهل العدل من أموال أهل البغي قبل الشروع في القتال أو بعد تقضّي الحرب فإنّه يكون مضموناً ؛ لأنّه ليس لأهل العدل ذلك ، فكان إتلافاً بغير حقّ ، فوجب عليهم الضمان ، ويحتمل أن يقال : إن احتاج أهل العدل إلى قتل أو إتلاف مال في تفرّقهم وتبديل كلمتهم جاز لهم ذلك ، ولا ضمان » « 1 » .
بل لعلّ ذلك ممّا ينبغي الجزم به ، ولا وجه للاحتمال والإشكال ؛ لأنّ العدوّ الواجب الدفع إذا خيف بعد تقضّي الحرب على رجوعه ثانياً وكان دفعه الكامل متوقّفاً على إتلاف الأموال والأسرى جميعاً في المعركة ؛ فإنّه لازم كما ثبت نظيره في مباحث الجهاد .
( انظر : جهاد )
8 - ضمان الباغي ما أتلف :
لا إشكال في ضمان الباغي لما أتلفه حال الحرب على أهل العدل من نفس ومال ، كما يكون كذلك قبل الحرب وبعده ؛ لعمومات ضمان الأموال والنفوس المحترمة ، وقد صرّح به جماعة من الفقهاء ، من دون إشارة إلى وجود خلافٍ أو إشكال فيه « 2 » ، بل ادّعى العلّامة الحلّي إجماع الإمامية عليه ، حيث قال : « وأمّا ما يتلفه الباغي على العادل من مالٍ ونفسٍ حالة الحرب فإنّه مضمون عليه عندنا بالغرامة والدية ، وهو قول مالك وأحد قولي الشافعي . . . لأنّها أموال معصومة وأنفس معصومة أتلفت بغير حقّ ولا ضرورة ، فوجب ضمانها كالتالف في غير الحرب » « 3 » .
كما ادّعى المحقّق الأردبيلي وضوح الحكم وظهوره ؛ إذ قال : « وظاهرٌ أيضا ضمان أهل البغي ما أتلفوا من أموال أهل العدل وأنفسهم » « 4 » . ولذلك لم يتعرّض كثير من الفقهاء هنا لذكر الدليل ؛ اكتفاءً بمقتضى قواعد ضمان إتلاف الأموال والنفوس المحترمة المذكورة في أبوابها .
والظاهر المصرّح به في كلام غير واحدٍ
هامش
( 1 ) التذكرة 9 : 417 .
( 2 ) الشرائع 1 : 338 . التحرير 2 : 231 . الدروس 2 : 43 . جامع المقاصد 3 : 484 . المسالك 3 : 94 . جواهر الكلام 21 : 347 .
( 3 ) التذكرة 9 : 418 . وانظر : المنتهى 2 : 986 ( حجرية ) .
( 4 ) مجمع الفائدة 7 : 526 .