يركبونها للقتال ، ويرمون بنشّاب لهم حال القتال » « 1 » .
بل حكم به قبله السيّد المرتضى في قوله : « وليس يمتنع عندي أن يجوز قتالهم بسلاحهم على وجه لا يقع التملّك له ؛ لأنّ ما منع من غنيمة أموالهم وقسمتها لا يمنع من قتالهم بسلاحهم لا على وجه التملّك له ، كأنّهم رموا حربةً إلى جهة أهل الحقّ ، فيجوز أن يُرمُوا بها على سبيل المدافعة والمقاتلة . فأمّا استدلال الشافعي بقوله عليهالسلام : « لا يحلّ مال امرء مسلم إلّا عن طيب نفس منه » « 2 » فليس بصحيح ؛ لأنّه إنّما نفى تملّك مال المسلمين وحيازته بغير طيب نفوسهم ، وليس كذلك المدافعة والممانعة » « 3 » .
ثمّ أشار إلى ما مرّ من ترك الاستفصال في الآية واستقربه . وظاهره عدم المخالف في المسألة إلّا الشافعي من الجمهور فضلًا عن الخاصّة .
وقد يناقش في ذلك كلّه بأنّ السيرة العملية دليلٌ لبّي يؤخذ فيه بالقدر المتيقّن ، وهو حالة حاجة المقاتل من أهل العدل لذلك السلاح والتصرّف فيه ، أو حالة إذن وليّ الأمر بذلك ولو انطلاقاً من عنوان ثانوي ، وأمّا الإطلاقات فهي في مقام البيان من حيث وجوب الجهاد وشرعيّته مع أهل البغي ، وليست في مقام البيان من جهة التصرّف في أموالهم حال الحرب ، ومجرّد السكوت هنا لا يحقّق إطلاقاً مقامياً ؛ لاحتمال اعتماد المتكلّم على مقتضى القواعد الراسخة في الذهن المتشرّعي في التعامل مع أموال المسلمين ولو كانوا عصاة .
وأمّا الإجماع فهو محتمل المدركية بعد الوجوه التي ذكروها في المقام ، وأمّا الضمان فإنّ إيجاب قتالهم لا يدلّ على جواز التصرّف في أموالهم ولو فرض سقوط الضمان في مجال القتل فهو لا يدلّ على سقوطه مطلقاً ، فالوليّ له الاقتصاص من قاتل ولده ، لكنّ هذا لا يوجب عدم ضمانه لو أخذ أمواله بغير إذنه .
وأمّا ردّ السيّد المرتضى على استدلال الشافعي فغير واضح ، فإنّ الحديث مطلقاً
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 319 .
( 2 ) عوالي اللآلي 3 : 473 ، ح 3 .
( 3 ) الناصريات : 444 - 445 . وانظر : السرائر 2 : 19 .