ظاهر في نفي الحلّية عن مطلق التصرّف في مال الغير ؛ ولذا استندوا إلى هذا الحديث لإفادة هذا المعنى العام في موارد أخرى .
وربّما من هنا وجدنا صريح كلام العلّامة الحلّي على عدم جواز التصرّف في أموال البغاة والانتفاع منها إلّا في حال الضرورة التي يباح فيها كلّ حرام ، ولا تختص بحال الحرب ، ولا بكون المال مال الباغي ونحوه ، حيث قال في التذكرة : « ولا يجوز لأهل العدل الانتفاع بكراع أهل البغي ولا بسلاحهم بحالٍ إلّا في حال الضرورة ، كما لو خاف بعض أهل العدل على نفسه وذهب سلاحه ، فإنّه يجوز أن يدفع عن نفسه بسلاحهم ، وكذا يركب دوابّهم مع الحاجة ، وهذا في الموضع الذي منعنا من قسمة أموالهم فيه ، أمّا في غيره فالجواز أظهر » « 1 » .
وقال في المنتهى : « ولا يختص ذلك [ الجواز حال الضرورة ] بأهل البغي ، بل لو وجد ذلك والحال هذه لأهل العدل جاز له استعماله ، كما يجوز له استعمال طعام الغير عند خوف التلف » « 2 » .
وقد يجمع بين كلامه وكلام المجوّزين ويرفع التنافي بأنّ الحرب كلّها من مصاديق الضرورة - لو لم تكن من أظهرها - إذ المقاتل والمجاهد يخاف على نفسه على كلّ حال ، والحرب الذي لا خوف فيها على النفس قد يمنع صدق الحرب عليها ، فمراد العلّامة حرمة الانتفاع بها في غير الضرورة التي منها الحرب والجهاد .
والذي يؤيّده أنّ العلّامة الحلّي نفسه في التحرير نسب هذا القول إلى السيّد المرتضى الذي قد مرّ قوله بالجواز في قتال البغاة واستقواه أيضا « 3 » ، إلّا أنّه جعل الشيخ الطوسي مخالفاً للحكم ، وقد مرّ توافق السيّد المرتضى والشيخ الطوسي معاً في المقام .
إلّا أنّ الإنصاف أنّ جعل الحرب كلّها من مصاديق الضرورة غير واضح ؛ لا سيّما مع وفرة عتاد المسلمين من أهل العدل وعدم حاجتهم إلى أموال أهل البغي .
هامش
( 1 ) التذكرة 9 : 426 .
( 2 ) المنتهى 2 : 988 ( حجرية ) .
( 3 ) التحرير 2 : 234 .