3 - وبالتعليل بكراهة الصلاة في بيت فيه صلبان ، وأنّها شركاء يُعبَدون من دون اللّه ، فينزّه اللّه تعالى أن يُعبد في بيت يعبد فيه من دون اللّه « 1 » . ولكن يمكن القول بتعميم الكراهة لمطلق بيوت النيران ولو لم تكن معابد كالفرن والأتّون والمطابخ ونحوها « 2 » ؛ نظراً إلى أنّ الصلاة في تلك المواضع أقرب إلى معنى التشبّه بعبّاد النار من الصلاة في نفس المعابد ، فمع فرض كراهة التشبّه بهم - كما يظهر معلوميّته بين الأصحاب من التعليل المزبور - يتّجه حينئذٍ الحكم بتعميم الكراهة « 3 » . أو يستند في الكراهة إلى فحوى النهي عن الصلاة إلى النار المضرمة المستفاد من بعض النصوص « 4 » ، وأنّ الحكمة فيه صورة عبادة النار ، لكن من المعلوم زوال الكراهة بزوال نسبة الإضافة ، كما أنّ المعلوم ثبوتها على التقدير المزبور فيما اعتيد إضرام النار فيه وإن لم يكن اعدّ من أوّل الأمر له . نعم ، يعتبر في صدق النسبة فيه - على الظاهر - تكرّر الإضرام فيه حتّى يصل إلى حدّ النسبة عرفاً « 5 » .
أمّا المعدّ فقد يحتمل الاكتفاء بإعداده ، وكونه ممّا يضرم فيه النار عرفاً عن الإضرام فيه ، فضلًا عن تكرّره ما لم يعدل بالقصد فيه إلى أمر آخر غيرها بحيث تنتفي النسبة عرفاً « 6 » .
هذا وعبّر بعض الفقهاء بعدم الجواز فقال : « لا تجوز الصلاة في بيوت النيران » « 7 » ، إلّا أنّه حمله بعضهم على إرادة معنى الكراهة « 8 » .
وذهب بعض الفقهاء إلى عدم حلّية الوقوف في الصلاة في بيوت النار مع التنظّر في فسادها لو صلّى فيها « 9 » . وذهب آخر إلى الجزم بفساد الصلاة فيها « 10 » . ونوقش فيه بعدم الدليل عليه « 11 » . والتفصيل في محلّه .
( انظر : صلاة )
هامش
( 1 ) البحار 83 : 327 - 328 .
( 2 ) جواهر الكلام 8 : 367 .
( 3 ) جواهر الكلام 8 : 367 . وانظر : جامع المقاصد 2 : 130 .
( 4 ) الوسائل 5 : 166 ، ب 30 من مكان المصلّي ، ح 1 ، 2 .
( 5 ) جواهر الكلام 8 : 367 . وانظر : جامع المقاصد 2 : 130 .
( 6 ) جواهر الكلام 8 : 367 - 368 .
( 7 ) المقنعة : 151 . النهاية : 100 .
( 8 ) جواهر الكلام 8 : 367 - 368 .
( 9 ) الكافي في الفقه : 141 .
( 10 ) المراسم : 65 .
( 11 ) جواهر الكلام 8 : 367 - 368 .