ليث المرادي ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليهالسلام : الرجل تكون به الدماميل والقروح ، فجلده وثيابه مملوّة دماً وقيحاً ، وثيابه بمنزلة جلده ، فقال : « يصلّي في ثيابه ولا يغسلها ولا شيء عليه » « 1 » - بعد كون المدار على صدق القرحة للمبسور ، ولا إشكال في صدق ذلك في البواسير حقيقة ، فلا وجه لتخصيص الجرح بالخارجي « 2 » .
لكن تردّد بعضهم في شمولها للداخلية « 3 » ، قال المحقّق الآملي : « لعلّ إلحاق الظاهرة منها بالعفو عنه أقرب ، والاحتياط في الداخلة منها ومن كلّ جرح وقرح داخلي ممّا لا ينبغي تركه » « 4 » .
بل صرّح الشيخ جعفر كاشف الغطاء بعدم اندراج الداخلية من البواسير في الاستثناء ، حيث قال : « وما كان خروجه من البواطن - كدم البواسير والرعاف والاستحاضة ونحوها - يغسل مع الانقطاع مع أمن الضرر » « 5 » .
ونوقش في كلامه بأنّ الرعاف ودم الاستحاضة ممّا يكون فيهما روايات خاصة لا مساس له بالمقام ليكون نظيراً له « 6 » ، فالصحيح إلحاق دم البواسير بدم الجروح والقروح مطلقاً ، والمعفو عن دمها حال العبادة ، بلا فرق بين الصلاة والطواف حيث يكون الاجتناب عنه حرجياً ، فمن لم يستطع أن يجتنب عن دم البواسير حال الطواف يجوز له معها حينئذ الطواف « 7 » .
( انظر : جراح ، قرح )
4 - علاج البواسير :
ورد في بعض الروايات بعض ما تعالج به البواسير ، وأنّه ينبغي لصاحب البواسير اختيار الماء البارد في الاستنجاء ؛ لأنّه يقطع البواسير فقد روى أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « الاستنجاء بالماء البارد يقطع البواسير » « 8 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 434 ، ب 22 من النجاسات ، ح 5 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 430 .
( 3 ) العروة الوثقى 1 : 204 ، م 3 ، التعليقة رقم 5 ، 6 .
( 4 ) مصباح الهدى 2 : 112 .
( 5 ) كشف الغطاء 2 : 366 .
( 6 ) المعالم المأثورة 3 : 138 .
( 7 ) انظر : مناسك الحج ( الگلبايگاني ) : 108 .
( 8 ) الوسائل 1 : 354 ، ب 34 من أحكام الخلوة ، ح 2 .