في مثلها من منزله ليس ببعيد » « 1 » .
وهذا يعني أنّ تحديد مبدأ حساب المسافة هو نقطة الخلاف المركزية ، إذ على ضوئها يختلف حدّ الترخّص أيضا ويختلف عنوان بلوغ المسافة الشرعية .
وفصّل الشهيد الصدر بين ما إذا كان بلداً واحداً تبنى حواليه أحياء جديدة متّصلة به أو تتّصل به تدريجياً ، فتعتبر هذه الأحياء امتداداً للبلد ، فالمسافر إذا أقام عشرة أيّام فيها موزّعة على تلك الأحياء فهو مقيم ؛ لأنّها بلد واحد وعليه الإتمام .
وكذا الحكم فيما إذا كان البلدان اللذان اتّصلا ، أحدهما كبيراً والآخر صغيراً على نحو أدّى اتّصاله بالبلد الكبير على مرّ الزمن إلى اندماجه وانصهاره عرفاً واجتماعياً في البلد الكبير ، وفي مثل ذلك يعتبر الكلّ بلداً واحداً .
وبين ما إذا كان بلدان لكلّ منهما استقلاله ووضعه التاريخي الخاصّ به ، فيتوسّع العمران في كلّ منهما حتى يتّصل أحدهما بالآخر - كالكوفة والنجف - ففي مثل ذلك يبقى كلّ منهما بلداً خاصّاً ولا يكون المجموع بلداً واحداً ، فالكوفي إذا سافر إلى كربلاء ورجع فوصل النجف لا ينقطع بذلك سفره ، والمسافر من بغداد إذا قصد أن يقيم خمسة أيّام في الكوفة وخمسة أيّام في النجف لا يعتبر مقيماً ؛ إذ لم يقصد الإقامة في بلد واحد « 2 » .
ولكنّ أكثر المعلّقين على العروة وغيرهم حكموا في جميع البلاد - حتى غير المتعارفة - بحكم واحد مع فرض وحدة المحلّ ، قائلين : إنّ كبر المحلّ لا يخرجه عن الوحدة « 3 » .
ولا يخفى أنّ النزاع بينهم ليس نزاعاً كبرويّاً وفي الحكم ؛ إذ ليس منشأ الخلاف ورود أخبار بشأن هذه البلاد قد عمل بها بعض دون بعض ، بل منشؤه ادّعاء هؤلاء البعض انصراف أخبار الإقامة والاستيطان
هامش
( 1 ) تحرير الوسيلة 1 : 225 ، م 4 . وانظر : استفتاءات ( الخميني ) 1 : 207 ، 208 .
( 2 ) الفتاوى الواضحة : 434 ، 435 .
( 3 ) انظر : العروة الوثقى 3 : 479 ، تعليقة السادة البروجردي والخوئي والگلبايگاني ، رقم 1 . صراط النجاة 3 : 83 . جامع المسائل ( البهجت ) 1 : 591 - 592 . أجوبة الاستفتائات 1 : 215 . استفتائات جديد ( المكارم ) 1 : 70 .