على هذا البحث ما ذكره بعضهم من أنّه لو تزوّج رجلٌ رضيعةً فأرضعتها من يَفسُد نكاح الرضيعة بإرضاعها - كامّ الرجل أو جدّته أو أخته - فقيل بضمان المرضعة نصف المهر الذي ثبت على الزوج إذا أرضعتها مختارة وقصدت الفسخ ، وفيه تردّد ، مستنده الشكّ في ضمان منفعة البضع « 1 » .
ومنها : ما يظهر من بعضهم من القدح في استدلال المستدلّين ببطلان نكاح السفيهة نفسها بأنّها محجورة ، ولا يصحّ تصرّفاتها في ما يتعلّق بها من أموال .
ووجه قدحهم في الحكم إنكارهم لماليّة البضع ، وأنّه لا وجه للحكم ببطلان نكاح السفيهة لذلك ، إذاً لابدّ إمّا من الحكم بصحّة نكاحها ، أو الاستدلال بوجه آخر من خبر أو إجماع « 2 » .
5 - تفويض البضع :
المراد من تفويض البضع هو عدم ذكر المهر في عقد النكاح ، ويقال للمرأة التي لم يذكر في عقدها مهر بأنّها مفوضة البضع « 3 » .
فلو تزوج شخص امرأةً ولم يذكر المهر في العقد ، صحّ العقد بلا خلاف « 4 » ، بل الإجماع بقسميه عليه « 5 » .
ويدل عليه قوله تعالى :
« لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ »
« 6 » ، والنصوص المستفيضة ، منها : خبر الحلبي ، قال : سألته عن الرجل تزوّج امرأة فدخل بها ولم يفرض لها مهراً ثمّ طلّقها ، فقال عليه السلام : « لها مهر مثل مهور نسائها ويمتّعها » « 7 » .
وتفصيل الكلام في محلّه .
( انظر : مهر ، نكاح )
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 285 . القواعد 3 : 24 ، 27 . المسالك 7 : 257 - 262 . كشف اللثام 7 : 159 - 160 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 21 : 304 . العروة الوثقى 5 : 13 ، مع تعليقة البروجردي والخوانساري والخوئي والگلبايگاني ، المستدلين بالنصّ .
( 3 ) تحرير الوسيلة 2 : 298 .
( 4 ) الرياض 10 : 418 .
( 5 ) جواهر الكلام 31 : 49 - 51 . وانظر : الرياض 10 : 418 .
( 6 ) البقرة : 236 .
( 7 ) الوسائل 21 : 269 ، ب 12 من المهور ، ح 1 .