به أهل البلد في زمن حضور الإمام عليه السلام وبسط يده مع نصبه عليه السلام لغيره ؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام كانا يرسلان القضاة إلى البلاد ، فلا ينفذ حكم قاضٍ آخر مع وجود قاضٍ منصوب من قبل المعصوم .
وأمّا في زمن غيبة المعصوم أو حضوره وعدم بسط يده ، فإنّ الإذن العام الصادر منهم عليهم السلام يقتضي نفوذ حكم القاضي الذي استقضاه أهل البلد وطلبوا منه النظر في مرافعاتهم ، على الخلاف في الصفات المعتبرة فيه ، والقدر المتيقّن هو المجتهد المطلق « 1 » .
وتدلّ على ذلك رواية أبي خديجة سالم بن مكرم الجمّال ، قال : قال أبو عبد اللَّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام : « إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم ، فإنّي قد جعلته قاضياً ، فتحاكموا إليه » « 2 » .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : قضاء ، قضاة )
ب - إقامة الحدود :
ذكر بعض الفقهاء أنّه لا يجوز لأحد إقامة الحدود إلّاللإمام عليه السلام مع وجوده وبسط يده ، أو من نصبه الإمام لإقامتها خاصّة « 3 » ، ولا يجب على الفقيه الحقّ إقامة الحدود الشرعية مع فرض عدم بسط يده « 4 » .
ولكن ذكروا أنّه مع عدم ظهوره عليه السلام وعدم بسط يده يجوز للمولى وإن لم يكن مجتهداً إقامة الحدّ على مملوكه ، وفاقاً للمشهور نقلًا وتحصيلًا ، بل كاد يكون إجماعاً « 5 » .
وقد رخّصت الأخبار في ذلك ، منها : خبر عنبسة بن مصعب ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إن زنت جارية لي أحدّها ؟ قال : « نعم ، وليكن في ستر ؛ فإنّي أخاف عليك السلطان » « 6 » . والتفصيل في محلّه .
هامش
( 1 ) القضاء ( الگلبايگاني ) 1 : 53 .
( 2 ) الوسائل 27 : 13 ، ب 1 من صفات القاضي ، ح 5 .
( 3 ) جواهر الكلام 21 : 386 .
( 4 ) إرشاد السائل : 180 ، م 657 .
( 5 ) جواهر الكلام 21 : 386 .
( 6 ) الوسائل 28 : 52 ، ب 30 من مقدّمات الحدود ، ح 6 .