الجمعة سلامته من البرص ، حيث قال : « والشرائط التي تجب فيمن يجب معه الاجتماع أن يكون حرّاً . . . مجنّباً من الأمراض الجذام والبرص خاصّة في جلدته . . . » « 1 » .
وفي المسألة خلاف ، والتفصيل في محلّه .
( انظر : صلاة الجماعة )
3 - الاجتناب من الأبرص :
وردت أخبار بجواز اجتناب بعض الأصناف ، أحدهم الأبرص ، فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في رواية درست : « خمسة يُجتنَبون على كلّ حال : المجذوم والأبرص والمجنون وولد الزنى والأعرابي » « 2 » .
ولعلّ وجهه في المجذوم والأبرص اتّقاء سراية المرض . والشاهد على ذلك ما ورد عن الحسين بن زيد عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام - في حديث المناهي - قال : « وكره أن يكلّم الرجل مجذوماً ، إلّاأن يكون بينه وبينه قدر ذراع . . . » « 3 » ، فإنّ في الاستثناء بفصل الذراع شهادة على ما ذكر ، فليس المراد منها ترك معاشرتهم مطلقاً وعلى كلّ حال .
فلا تنافي بين هذه الأخبار وما ورد من الأخبار الكثيرة في أبواب العشرة من استحباب التحبّب إلى الناس والتودّد إليهم ولقائهم بالبشر ونحو ذلك « 4 » ؛ لإمكان الجمع بينهما في العمل بالشكل الذي بيّناه .
نعم ، قد يقع التنافي بين هذه الأخبار وما دلّ على استحباب مصافحة المؤمن عند اللقاء ومعانقته خصوصاً المسافر « 5 » ، فلابدّ حينئذٍ من تخصيص هذه الأخبار بغير المجذوم والأبرص .
وقد يستفاد من حديث المناهي عدم خصوصية في الجذام والبرص أيضاً ، بل المراد كلّ مرض يخاف معه السراية ، حيث لا ظهور في التعبّدية في مثل هذه الموارد .
هامش
( 1 ) المقنعة : 163 .
( 2 ) الوسائل 12 : 50 ، ب 28 من أحكام العشرة ، ح 4 .
( 3 ) الوسائل 12 : 49 ، ب 28 من أحكام العشرة ، ح 2 .
( 4 ) انظر : الوسائل 12 : 51 ، 53 ، ب 29 ، 30 من أحكامالعشرة .
( 5 ) انظر : الوسائل 12 : 73 ، ب 44 من أحكام العشرة ، ح 1 .