الواقعية ، فيجب مراقبتها في الظاهر في القدر المعلوم - ولو علماً إجمالياً بنحو الشبهة المحصورة - فينعقد حينئذٍ للخطاب الدال على الحكم الواقعي دلالة التزامية عرفية على إبراز الاهتمام وإيجاب الاحتياط تجاه الواقع ، فمع احتمال وجود خطاب كذلك لم يجز الرجوع إلى البراءة قبل الفحص عنها .
أو ادّعاء ظهور بعض الآيات والأخبار في وجوب التعلّم ، فهي مقيّدة لإطلاق أدلّة الأصول بالفحص ؛ إذ التعلّم لا يمكن إلّا بالفحص عن الشيء . وقد يستدلّ لذلك بالإجماع وحاله واضح « 1 » .
2 - الفحص في الشبهات الموضوعيّة :
لا خلاف بينهم في عدم اشتراط البراءة بالفحص في الشبهات الموضوعيّة ، بل قد يدّعى عليه الإجماع « 2 » ، وكأنّه من المسلّمات عندهم حيث يرسلونه من دون إشارة إلى خلاف فيه « 3 » ، بل في بعضها التعبير بقاعدة عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعيّة ، وصريح بعضهم عدم وجوبه وإن أمكن بسهولةٍ « 4 » .
وعمدة الوجه فيه إطلاق أدلّة الأصول - ومنها : أدلّة البراءة - حيث لم تقيّد بالفحص .
مضافاً إلى ما ورد في بعض موارد الشبهات الموضوعية وصرّح فيه بعدم لزوم الفحص ، فيتعدّى منه إلى مطلق الشبهات الموضوعية ؛ لعدم احتمال الفرق ، مثل : صحيحة زرارة الواردة في أخبار الاستصحاب ، وفيها : فهل عليّ إن شككت في أنّه أصابه شيء أن أنظر فيه ؟ قال : « لا ، ولكنّك إنّما تريد أن تذهب الشكّ الذي وقع في نفسك » « 5 » .
وقول أمير المؤمنين عليه السلام في رواية حفص بن غياث عن جعفر عن أبيه عليهما السلام : « ما أبالي أبولٌ أصابني أو ماء إذا لم أعلم » « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 412 - 413 . كفاية الأصول : 374 - 375 . نهاية الدراية 4 : 412 . دراسات في علم الأصول 3 : 473 - 477 . بحوث في علم الأصول 5 : 395 - 408 .
( 2 ) انظر : مستمسك العروة 7 : 479 ، و 10 : 103 .
( 3 ) انظر : كفاية الأصول : 375 .
( 4 ) مقالات الأصول 2 : 257 - 258 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 36 - 165 .
( 5 ) الوسائل 3 : 466 ، ب 37 من النجاسات ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 3 : 467 ، ب 37 من النجاسات ، ح 5 .