تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الأصول العملية المؤمّنة ، ولا يختص بالبراءة منها ، إلّاأنّ العادة جرت بذكره في مبحث البراءة . ولعلّ الوجه فيه أنّها أوّل الأصول المطروحة في كتب الأصول عادة ، أو أهمّها لما يترتّب عليها من نفي الإلزام الشرعي . وكيف كان ، فيقع الكلام في شرطيّة الفحص للبراءة تارة في الشبهات الحكمية ، وأخرى في الموضوعية :

1 - الفحص في الشبهات الحكميّة :

لا كلام عند المشهور القائلين بقاعدة قبح العقاب بلا بيان في اشتراطها به ؛ إذ موضوع هذه القاعدة إنّما هو عدم البيان ، وما دام لم يحرز ذلك بالفحص لا يستقلّ العقل بالقبح المزبور ، فالمعذورية العقلية إنّما هي بعد الفحص عن التكليف بمقدار يمكن معه وصوله إليه عادة « 1 » . وقد يستدلّ له بوجه آخر ، وهو أنّ الاقتحام في المشتبه - مع أنّ أمر المولى ونهيه لا يعلم عادة إلّابالفحص عنه - خروجٌ عن زي الرقيّة ورسم العبوديّة ، وظلم للمولى . ويفرّق بين الوجهين بأنّ العقوبة في الأوّل على مخالفة التكليف الذي عليه حجّة واقعيّة ، وفي الثاني على مجرّد الإقدام بلا فحصٍ ، وهو بنفسه ظلم « 2 » . وأمّا البراءة النقلية فقد استدلّ لاعتبار الفحص فيها بوجوه عديدة ، بعضها راجع إلى قصور المقتضي قبل الفحص وعدم إطلاق أدلّتها بالنسبة لحالة قبل الفحص ، إمّا ذاتاً أو بعد ملاحظة مجموع أدلّة البراءة ، أو ملاحظة حكم العقل البديهي بالفحص بحيث يكون كالقرينة المتّصلة المانعة عن انعقاد أصل الظهور في الإطلاق . وبعضها راجع إلى وجود المانع عن الأخذ بالإطلاق المفروض ، كادّعاء العلم الإجمالي ضمن دائرة الشبهات قبل الفحص أو العلم الإجمالي بوجود أمارات معتبرة إلزاميّة . أو ادّعاء ظهور نفس أدلّة الأحكام الواقعية في اهتمام الشارع بالأحكام
هامش
( 1 ) انظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 413 - 414 . كفاية الأصول : 343 - 347 . دراسات في علم الأصول 3 : 473 - 474 . ( 2 ) نهاية الدراية 4 : 405 .