تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
مقطوعاً ومطمئنّاً به - كما هو الغالب - لزم الغرر للجهل بمقدورية متعلّق الإجارة ، وهي الطبابة المقيّدة بالبرء ، وذلك يوجب البطلان . واختيارية المقدّمات لا يرفع الغررية . وأمّا وجه الصحّة في صورة الاشتراط فهو رجوع الشرط المبني عليه العقد إلى الالتزام بالفعل تارة ، وإلى جعل الخيار على تقدير التخلّف تارة أخرى ، أي فيما إذا كان الشرط خارجاً عن الاختيار وغير قابل لوقوعه مورداً للإلزام والالتزام ، وحينئذٍ لا مانع من الإجارة مع اشتراط البرء بعد كون متعلّق الإجارة ذات المعالجة المقدورة ، وإن كان للمشروط له الخيار عند تخلّف الشرط . وأمّا وجه الصحّة بعنوان الجعالة فهو أنّ الجعالة لا إلزام والتزام على العامل فيها لكي يشترط فيها القدرة ، فلا غرر فيها وليس التعليق مبطلًا فيها ، بل ربّما يعمل العامل فيها برجاء الإصابة المستتبع لاستحقاق الجعل ، وهو لا ضير فيه أصلًا ، وحينئذٍ فقياسها على باب الإجارة - كما فعل ذلك السيّد اليزدي - غير صحيح « 1 » . ( انظر : إجارة ، طبابة )

14 - تناول المحرّم طلباً للبرء :

اختلف الفقهاء في جواز التداوي بالمسكرات وسائر المحرّمات ، وظاهر الروايات المنع مطلقاً ، كصحيحة الحلبي ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن دواء عجن بالخمر ، فقال : « لا واللَّه ، ما احبّ أن أنظر إليه ، فكيف أتداوى به . . . » « 2 » ، ولكن يمكن حملها على المبالغة في عدم حصول البرء في المحرّم ، أو على عدم جواز التداوي بالمحرّمات مع إمكان التداوي بغيرها ، أو على طلب البرء والصحّة ، لا حفظ النفس ودفع الضرر ، فيمكن تجويز التداوي بها مع العلم بحصول البرء بها لا بغيرها ، فيجوز شربها لحفظ النفس بها ؛ للأمر به وللنهي عن إلقاء النفس في التهلكة « 3 » ؛ لقوله تعالى :
« وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ »
« 4 » . والتفصيل في محلّه . ( انظر : تداوي )
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 497 - 500 . ( 2 ) الوسائل 25 : 345 ، ب 20 من الأشربة المحرّمة ، ح 4 . ( 3 ) مجمع الفائدة 11 : 320 - 322 . ( 4 ) البقرة : 195 .