والأسباب متلقّاة من الشرع « 1 » .
وذهب جمع آخر إلى جواز ذلك ؛ استناداً إلى العمومات والإطلاقات « 2 » .
وأورد عليه بأنّه لا إطلاق للأدلّة الواردة في المقام ليشمل هذا العقد ، والعمومات أيضاً قاصرة في نفسها « 3 » .
هذا ، وتنظّر العلّامة الحلّي في صحّة ذلك في بعض كتبه « 4 » ، وظاهره التوقّف .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : مزارعة )
ب - لزوم تعيين من عليه البذر :
يعتبر في المزارعة تعيين كون البذر على المالك أو العامل أو على كليهما « 5 » ، فلو لم يعيّن ذلك ولم يكن هناك معتاد ينصرف إليه الإطلاق ففيه خلاف ، فذهب جمع إلى بطلان العقد « 6 » حينئذٍ ؛ لانتفاء موضوع المزارعة بانتفاء البذر ، نظراً لعدم وجوب بذله على كلّ منهما « 7 » ، ولأنّه لا دلالة للعام على أحد أفراده بخصوصه ، فإذا اطلق العقد كان باطلًا للجهالة « 8 » .
وذهب العلّامة الحلّي في بعض كتبه « 9 » إلى أنّ الإطلاق يقتضي كون البذر على العامل وإن احتمل البطلان أيضاً .
واستدلّ « 10 » على اقتضاء الإطلاق له بدليلين :
أحدهما : أنّ الغالب من عادة المزارعين ذلك ، والإطلاق يحمل على الغالب .
هامش
( 1 ) الإيضاح 2 : 287 - 288 .
( 2 ) كفاية الأحكام 1 : 638 . الحدائق 21 : 324 - 326 . العروة الوثقى 5 : 318 - 319 ، م 12 . فقه الصادق 19 : 179 - 181 .
( 3 ) مباني العروة ( المضاربة ) : 343 .
( 4 ) القواعد 2 : 314 . وذهب في التحرير ( 3 : 143 ) إلى أنّ « الأقرب الجواز على إشكال [ إذا كان ] بلفظ المزارعة لا الشركة » .
( 5 ) العروة الوثقى 5 : 317 ، م 11 . مباني العروة ( المضاربة ) : 297 .
( 6 ) الإيضاح 2 : 288 . جامع المقاصد 7 : 333 - 334 . مباني العروة ( المضاربة ) : 297 . وهو المفهوم من كلام السيّد اليزدي في العروة الوثقى ( 5 : 317 ، م 11 ) ، حيث قال : « لا فرق في صحّة المزارعة بين أن يكون البذر من المالك أو العامل أو منهما ، ولابدّ من تعيين ذلك » .
( 7 ) مباني العروة ( المضاربة ) : 297 - 298 .
( 8 ) جامع المقاصد 7 : 334 .
( 9 ) القواعد 2 : 314 . وقال في جواهر الكلام ( 27 : 48 ) : إنّ « ظاهر موضع من التذكرة وجوب التعيين » .
( 10 ) جامع المقاصد 7 : 333 .