الوهمية أمام الناس ، فالتعليل الوارد في الأخبار يشير إلى حركية هذا الحكم .
من هنا يعلم أنّ الواجب عند ظهور البدع - كما جاء في بعض الأخبار السابقة - ليس مجرّد البراءة من أصحابها ، وإنّما الردّ على بدعهم بالمنطق والعلم ، فإنّ هذا هو معنى إظهار العالم علمه عند ظهور البدع ، وتقديم الحجج القوية والأدلّة الدامغة والأجوبة المنطقية بالجدال بالتي هي أحسن لمواجهة بدعهم وانحرافاتهم .
( انظر : أمر بالمعروف ونهي عن المنكر ، براءة )
ب - قبول شهادتهم وعدمه :
اتّضح ممّا مرّ في كفر المبتدع أو فسقه عدم قبول شهادته على كلّ حال ، بل ظاهر الشهيد الأوّل أنّ عليه إجماع الإمامية ، فإنّه قال : « لا تقبل شهادة أهل البدع عندنا ؛ لخروجهم عن الإيمان - وإن اتّصفوا بالإسلام - أو لفسقهم » « 1 » .
نعم ، لو فرض عدم حرمة البدعة - كما إذا فسّرت بمجرّد النيّة وقيل بعدم حرمتها ؛ إمّا لأخبار العفو عن العقاب بمجرّد نيّة المعصية ، وإن كان ذلك قابلًا للجواب بأنّ العفو عن العقاب لا ينافي الحرمة العقلية بل الشرعيّة ، أو بأنّ موضوع أخبار العفو إنّما هو نيّة المعصية والعزم عليها مع عدم تحقّق المعصية ، والمفروض في المقام تحقّق المعصية التي هي نفس النيّة على الفرض ، أو فرض كون فاعل البدعة معذوراً لجهة من جهات العذر ، فتقبل شهادته حينئذ ؛ لعدم تحقّق الفسق ، وعدم دليل يدلّ عليه بالخصوص .
نعم ، قد يستشعر من عبارة ابن سعيد الحلّي : « لا تقبل شهادة أهل البدع من هذه الامّة وإن تديّنوا بالبدعة » « 2 » أنّ فاعل البدعة ومعتقدها وإن كان عمله واعتقاده بها من جهة إيمانه - كما إذا كان قاصراً في اجتهاده أو تقليده - فإنّه تردّ شهادته .
ولعلّ نظره إلى ظهور الأخبار السابقة الناهية عن تعظيم أهل البدع ومتابعتهم ، بل الآمرة بسبّهم والوقيعة فيهم في إرادة طردهم على كلّ حال ، وعدم الاعتماد عليهم في جميع المجالات التي منها مقام الشهادة ، فيستدلّ بهذه الأخبار على عدم قبول شهادته - وإن لم يكن فاسقاً في
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 129 .
( 2 ) الجامع للشرائع : 539 .