يستفهمه . . . وقد كنت أدخل على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كلّ يوم دخلةً وكلّ ليلة دخلة ، فيخليني فيها أدور معه حيث دار ، وقد علم أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه لم يصنع ذلك بأحدٍ من الناس غيري . . . فما نزلت على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم آية من القرآن إلّاأقرأنيها وأملاها عليّ ، فكتبتها بخطّي ، وعلّمني تأويلها وتفسيرها ، وناسخها ومنسوخها ، ومحكمها ومتشابهها ، وخاصّها وعامّها ، ودعا اللَّه أن يعطيني فهمها وحفظها ، فما نسيت آية من كتاب اللَّه ، ولا علماً أملاه عليّ وكتبته منذ دعا اللَّه لي بما دعا ، وما ترك شيئاً علّمه اللَّه من حلال ولا حرام ، ولا أمر ولا نهي ، كان أو يكون ، ولا كتاب منزّل على أحدٍ قبله من طاعة أو معصية إلّاعلّمنيه وحفظته ، فلم أنْسَ حرفاً واحداً ، ثمّ وضع يده على صدري ودعا اللَّه لي أن يملأ قلبي علماً وفهماً وحكماً ونوراً . . . » « 1 » .
إلى غير ذلك من التصريحات في تأثير الجهل وحبّ الدنيا في ظهور البدع وغيرها من المعاصي والزلّات .
خامساً - بين الابتداع والإبداع :
قد يتصوّر أحياناً أنّ الشريعة الإسلامية بمحاربتها للبدعة والابتداع تحارب الاجتهاد والإبداع وتقدّم الفكر الإنساني والديني ، فتحسب كلّ نظرية جديدة في الدين والفقه والأخلاق والفلسفة ابتداعاً وإحداثاً في الدين ، وبذلك تسدّ باب الاجتهاد والتجديد في الفقه والعلوم الدينية .
إلّاأنّ هذا التصوّر غير صحيح ؛ لأنّ الشريعة الإسلامية أعطت الاجتهاد حرمته ومكانته وحثّت على التأمّل في الكتاب والسنّة ، كما حثّت على نقد الذات ومحاسبتها ومراجعتها لأفكارها والسعي للتوصّل إلى نظريات وأفكار ورؤى جديدة من مصادر الدين لمشكلات الإنسانية على مرّ العصور .
فالاجتهاد القائم على أصول علمية محترم مقدّس ، يحقّ معه للمجتهد في الفلسفة والأخلاق والفقه والأصول والعقيدة و . . . أن يدلي برأيه مستدلّاً عليه
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 62 - 64 ، ح 1 . وانظر : الوسائل 27 : 206 ، 207 ، ب 14 من صفات القاضي ، ح 1 .