تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
ولعلّ الذي دعا هؤلاء إلى هذا التفسير في البدعة وجعله محكوماً بالأحكام الخمسة هو وقوفهم على المعنى اللغوي للكلمة ، فإنّ هذا المعنى يتحمّل عروض الأحكام الخمسة عليه كما هو واضح ؛ لأنّه يدلّ على كلّ جديد حادث . وربّما كان السبب في فهمهم هذا المعنى واتّخاذهم هذا التقسيم هو قول بعض الخلفاء في صلاة التراويح : « نعمت البدعة هذه » ، الظاهر في استحباب بعض البدع التي منها التراويح . قال الفيّومي : « وهي اسم من الابتداع كالرفعة من الارتفاع ، ثمّ غلب استعمالها فيما هو نقص في الدين أو زيادة ، لكن قد يكون بعضها غيرَ مكروه فيسمّى بدعة مباحة » « 1 » . وقال ابن الأثير : « البدعة بدعتان : بدعة هدىً ، وبدعة ضلال ، فما كان في خلاف ما أمر اللَّه به ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فهو في حيّز الذمّ والإنكار ، وما كان واقعاً تحت عموم ما ندب اللَّه إليه وحضّ عليه اللَّه أو رسوله فهو في حيّز المدح ، وما لم يكن له مثال موجود - كنوع من الجود والسخاء وفعل المعروف - فهو من الأفعال المحمودة ، ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما ورد الشرع به ؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد جعل له في ذلك ثواباً ، فقال : « من سنّ سنّة حسنة . . . ومن سنّ سنّة سيّئة . . . » ، ومن هذا النوع قول عمر : نعمت البدعة هذه ؛ لمّا كانت من أفعال الخير وداخلة في حيّز المدح سمّاها بدعةً ومَدَحها ؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يَسُنّها لهم ، وإنّما صلّاها ليالي ثمّ تركها ولم يحافظ عليها ، ولا جمع الناس لها ، ولا كانت في زمن أبي بكر ، وإنّما عمر جمع الناس عليها وندبهم إليها ، فبهذا سمّاها بدعة ، وهي على الحقيقة سنّة ؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين من بعدي » ، وقوله : « اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر » » « 2 » . ولكنّ المراجع للأخبار الواردة في وصف البدعة وأهل البدع يجد أنّها
هامش
( 1 ) المصباح المنير : 38 . ( 2 ) النهاية ( ابن الأثير ) 1 : 106 - 107 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 121 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )