ضغث ، فيمزجان فيجيئان معاً ، فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه ، ونجا الذين سبقت لهم من اللَّه الحسنى » « 1 » .
ولعلّ الجامع قول الإمام علي عليه السلام - في وجه اختلاف الأحاديث والأخبار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم - في رواية سليم بن قيس الهلالي : « . . . إنّما أتاكم الحديث من أربعة ، ليس لهم خامس : رجل منافق يظهر الإيمان ، متصنّع بالإسلام ، لا يتأثّم ولا يتحرّج أن يكذب على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم متعمّداً ، فلو علم الناس أنّه منافق كذّاب لم يقبلوا منه ولم يصدّقوه ، ولكنّهم قالوا : هذا قد صحب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ورآه وسمع منه ، وأخذوا عنه وهم لا يعرفون حاله ، وقد أخبره اللَّه عن المنافقين بما أخبره ، ووصفهم بما وصفهم ، فقال عزّوجلّ :
« وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ »
« 2 » ، ثمّ بقوا بعده فتقرّبوا إلى أئمّة الضلالة والدُعاة إلى النار . . .
ورجل سمع من رسول اللَّه شيئاً لم يحمله على وجهه ، ووهم فيه ، ولم يتعمّد كذباً ، فهو في يده يقول به ويعمل به ويرويه ، فيقول : أنا سمعته من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فلو علم المسلمون أنّه وهمٌ لم يقبلوه ، ولو علم هو أنّه وهمٌ لرفضه .
ورجل ثالث سمع من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم شيئاً أمر به ثمّ نهى عنه وهو لا يعلم ، أو سمعه ينهى عن شيء ثمّ أمر به وهو لا يعلم ، فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ ، ولو علم أنّه منسوخ لرفضه ، ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنّه منسوخ لرفضوه .
وآخر رابع لم يكذب على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، مبغض للكذب ، خوفاً من اللَّه وتعظيماً لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، لم ينسه ، بل حفظ ما سمع على وجهه ، فجاء به كما سمع ، لم يزد فيه ولم ينقص منه ، وعلم الناسخ من المنسوخ ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ . . . وليس كلّ أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يسأله عن الشيء فيفهم ، وكان منهم من يسأله ولا
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 54 ، ح 1 .
( 2 ) المنافقون : 4 .