ركّاب شبهات ، خبّاط « 1 » جهالات ، لا يعتذر ممّا لا يعلم فَيَسْلَم ، ولا يَعَضُّ في العلم بضرس قاطع فيغنم ، يذري الروايات ذرو الريح الهشيم « 2 » . . . » « 3 » .
ورواية مسعدة بن صدقة ، قال : حدّثني جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام : « أنّ عليّاً عليه السلام قال : من نصب نفسه للقياس لم يزل دهره في التباس ، ومن دان اللَّه بالرأي لم يزل دهره في ارتماس » « 4 » .
وقول أبي جعفر عليه السلام : « من أفتى الناس برأيه فقد دان اللَّه بما لا يعلم ، ومن دان اللَّه بما لا يعلم فقد ضادّ اللَّه حيث أحلّ ، وحرّم فيما لا يعلم » « 5 » .
ويحصل أن يحاول بعض الناس - سواء عن قصد حسن أو سيئ - أن ينسب إلى الدين شيئاً كي يرفع مشكلةً تواجه الدين نفسه في الحياة ، فيضع ما ليس من الدين فيه إمّا رغبةً في تكثير أنصار الدين أو حيلولةً دون توجّه الانتقادات والاعتراضات عليه ، وهذا ما يقع كثيراً في العصور المتأخّرة ، حيث يتأثّر البعض بالتيّارات الفكرية الغربية ، فيحاول أن يقدّم الدين بطريقة تنسجم مع الفكر الغربي ومع حياة الإنسان المادّي المعاصر ، فيخترع ما ليس في الدين وينسبه له ، ظنّاً منه أنّه يقدّم بذلك خدمةً له .
ومن الثاني قول الإمام علي عليه السلام في رواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : « أيّها الناس ، إنّما بدء وقوع الفتن أهواء تتّبع ، وأحكام تبتدع ، يخالف فيها كتاب اللَّه ، يتولّى فيها رجال رجالًا ، فلو أنّ الباطل خلص لم يُخَف على ذي حِجىً « 6 » ، ولو أنّ الحقّ خلص لم يكن اختلاف ، ولكن يؤخذ من هذا ضغث « 7 » ومن هذا
هامش
( 1 ) الخبّاط : مبالغة من الخبط ، وهو الضرب على غيراستواء ، كخبط البعير الأرض بيده ، والرجل الشجر بعصاه . المفردات : 273 .
( 2 ) الهشيم : نبت يابس متكسّر ، أو يابس كلّ كلأ وكلّ شجر ، من الهشم ، وهو كسر الشيء اليابس أو الأجوف أو كسر العظام والرأس خاصة ، أو غيرها . انظر : القاموس المحيط 4 : 269 ، 270 .
( 3 ) الكافي 1 : 54 - 55 ، ح 6 . الوسائل 27 : 39 ، ب 6 من صفات القاضي ، ح 5 ، مع اختلاف يسير .
( 4 ) الوسائل 27 : 41 ، ب 6 من صفات القاضي ، ح 11 .
( 5 ) الوسائل 27 : 41 ، ب 6 من صفات القاضي ، ح 12 .
( 6 ) الحجى - بالكسر - : العقل والفطنة . المصباح المنير : 123 .
( 7 ) الضغث : هو قبضة حشيش مختلط رطبها بيابسها ، أوقبضة من الشجر والحشيش والشماريخ . انظر : المصباح المنير : 362 .