تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
رمضان إلى المسجد ، فإذا الناس أوزاع « 1 » متفرّقون ، يصلّي الرجل لنفسه ، ويصلّي الرجل فيصلّي بصلاته الرهط ، فقال عمر : لو جمعت هؤلاء على قارئٍ واحد لكان أمثل ، ثمّ عزم فجمعهم على ابيّ بن كعب ، قال : ثمّ خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلّون بصلاة قارئهم ، فقال عمر : نعمت البدعة هذه ! ! « 2 » .

رابعاً - بواعث البدعة :

وتختلف الدواعي إلى البدعة بحسب الظروف والمقامات ، وجلّها راجع إمّا إلى جهل المبتدع بالشريعة ومقاصدها ، وما يدلّ عليها ويكشف عنها من النصوص الشرعية وغيرها ، فيرى نفسه عالماً بها وهو غير عالم ، ويزعم الشيء دليلًا على الحكم الشرعي وليس بدليل ، فيتّكل مثلًا على القياس الظنّي والاستحسان العقلي ، فيقع في غير الواقع فيزعمه حكماً شرعياً ، أو راجع إلى الهوى وحبّ الدنيا ومقاماتها ، وقد يمتزجان . فمن الأوّل قول علي عليه السلام : « إنّ من أبغض الخلق إلى اللَّه عزّوجلّ لرجلين : رجل وكله اللَّه إلى نفسه . . . ورجلٌ قَمشَ جهلًا « 3 » في جهّال الناس ، عانٍ « 4 » بأغباش « 5 » الفتنة ، قد سمّاه أشباه الناس عالماً ، ولم يغنَ فيه يوماً سالماً ، بكّر فاستكثر ، ما قلّ منه خير ممّا كثر . . . جلس بين الناس قاضياً ضامناً لتخليص ما التبس على غيره وإن خالف قاضياً سَبَقَه ، لم يأمن أن ينقض حُكمَهُ من يأتي بعده ، كفعله بمن كان قبله ، وإن نزلت به إحدى المبهمات المعضلات هيّأ لها حشواً من رأيه ثمّ قطع به ، فهو من لبْسِ الشبهات في مِثْلِ غزل العنكبوت ، لا يدري أصاب أم أخطأ ، لا يحسب العلم في شيء ممّا أنكر ، ولا يرى أنّ وراء ما بلغ فيه مذهباً . . .
هامش
( 1 ) أوزاع : أي يصلّون متفرّقين غير مجتمعين على إمام‌واحد ، أراد أنّهم كانوا يتنفّلون فيه بعد العشاء متفرّقين . لسان العرب 15 : 287 . ( 2 ) فضائل الأوقات : 266 . ( 3 ) قَمَشَ جهلًا : أي جمعه من ههنا وههنا ؛ من القمش ، وهو جمع الشئ المتفرّق من ههنا وههنا ، وذلك الشيء قماش . انظر : الصحاح 3 : 1016 . ( 4 ) عانٍ : اسم فاعل بمعنى الأسير ، أو بمعنى التَعِب ، أو بمعنى المتّهم والمشتغل . انظر : الصحاح 6 : 2440 . ( 5 ) الأغباش : جمع الغبش ، وهو شدّة الظلمة ، أو بقيّةالليل ، أو ظلمة آخره . انظر : لسان العرب 10 : 11 .