والسيّد البجنوردي ، حيث قال : « إنّ المحرّم هل هو نفس العمل الذي يتحقّق التشريع به ، أو خصوص التديّن والتعبّد به ؟ الظاهر أنّ العقل يحكم بقبح نفس العمل الذي يصدر بعنوان أنّه من الدين ، ويكون العمل الصادر بهذا العنوان مصداقاً للتشريع القبيح عقلًا ، فبقاعدة الملازمة نستكشف حرمة نفس العمل الكذائي » « 1 » .
والشهيد الصدر ، حيث قال : « إنّ حرمة التشريع لا تقف على الإسناد القلبي ، بل تنبسط على الفعل الخارجي - كما هو الصحيح - لأنّ التشريع يكون وجهاً وعنواناً للعمل ، فيحرم إذا حرم هذا العنوان . . . » « 2 » .
وقد يجمع بين القولين ، فيقال بصدق البدعة والتشريع على كلّ من البناء القلبي ، والعمل المأتي بهذا القصد معاً ، فيكون كلّ منهما مصداقاً للتشريع المحرّم ، ولا ينحصر في أحدهما ؛ لأنّ ظاهرة البدعة قد تتمثّل في العمل الجوانحي ، وقد تتمثّل في العمل الجوارحي .
ولعلّ بعض كلمات المحقّق النجفي ناظرة إلى ذلك ، حيث قال : « وأمّا دعوى عدم حرمتها حتى لو جيء بها على جهة المشروعيّة زعماً منه أنّ المحرّم الاعتقاد دون الفعل ، فهو ممّا لا ينبغي أن يلتفت إليه ، بل يمكن دعوى الإجماع على خلافه ، كما أنّ الظاهر أنّ التشريع ليس مخصوصاً بالجاهل الذي يتصوّر منه الاعتقاد ، بل يجري فيه وفي العالم ؛ لأنّ المحرّم هذه الصورة ، والنيّة الجعليّة ، سيّما في الرئيس ذي الأتباع كأبي حنيفة ومالك » « 3 » .
ثمّ إنّ التشريع على مبنى المشهور - وهو الالتزام بشرعيّة شيءٍ - لا فرق فيه بين أن يكون متعلّقه فعل نفس المشرّع أو فعل الغير « 4 » .
وأمثلته من الأوّل كثيرة ، ومن الثاني ما ابتدعه بعض الخلفاء مثل : ما روي بالنسبة لصلاة التراويح ، رواه عبد الرحمن القاري ، قال : خرجت مع عمر ليلة في
هامش
( 1 ) منتهى الأصول 2 : 106 - 107 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول 3 : 123 .
( 3 ) جواهر الكلام 2 : 278 .
( 4 ) عوائد الأيّام : 325 .