فلا وجه لتحريمه . وبعبارة أخرى : التشريع عبارة عن إدخال ما ليس في الدين فيه ، وليس العمل إدخالًا لما ليس في الدين فيه كما لا يخفى .
نعم ، الإخبار عن الجعل محرّم ؛ لأنّه افتراء ، ولكنّه لا يرتبط بالعمل المأتيّ به . وبالجملة ، فالتشريع من صفات الفاعل لا الفعل ، وليس هو كالتجرّي الذي قد يقال فيه : إنّه من صفات الفعل باعتبار أنّ الفعل في مورد التجرّي بنفسه يتعنون بعنوان الهتك للمولى الذي هو مورد التحريم والعقاب » « 1 » .
وقد يستظهر ذلك من بعض كلمات المحقّق الخراساني أيضاً ، حيث قال : « وبالجملة ، الالتزام بحكمٍ للعمل من قبل المولى مع الجهل به لا يوجب حدوث عنوان له ، يكون بذلك العنوان مبغوضاً ، بل حاله كالقطع لا يوجب تغيّر المقطوع عمّا هو عليه من العنوان . . .
نعم ، يوجب إثماً قلبيّاً حيث إنّه بهذا البناء والالتزام تصرّف في ما هو سلطان المولى من تشريع الأحكام ، فيستحقّ بذلك ذمّاً وعقاباً ، حيث إنّه بنفسه هتك حرمة المولى ، وما كان من قبيل ذلك يوجب الذمّ والعقاب من دون خطاب كالمعصية والتجرّي بقصدها ، كما عرفت في باب التجرّي » « 2 » .
وقال في مبحث التجرّي من الكفاية : « الحقّ أنّه [ التجري ] يوجبه [ العقاب ] ؛ لشهادة الوجدان بصحّة مؤاخذته وذمّه على تجرّيه وهتكه لحرمة مولاه ، وخروجه عن رسوم عبوديّته ، وكونه بصدد الطغيان وعزمه على العصيان . . . ولكن ذلك مع بقاء الفعل المتجرّى [ به ] أو المنقاد به على ما هو عليه من الحسن أو القبح ، والوجوب أو الحرمة واقعاً » « 3 » .
وقال في مباحث اقتضاء النهي عن العبادة للفساد من الكفاية : « مع أنّه لا ضير في اتّصافه [ العمل ] بهذه الحرمة [ الذاتية ] مع الحرمة التشريعيّة ، بناءً
هامش
( 1 ) منتقى الأصول 3 : 193 .
( 2 ) درر الفوائد ( الآخوند ) : 78 .
( 3 ) كفاية الأصول : 259 - 260 .