تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
في إيجاب الصلاة والصوم على الحائض والنفساء ، فلا جرم ما هو المحرّم بالحرمة التشريعيّة أيضاً لا يكون إلّانفس البناء القلبي الذي هو من فعل الجوانح ، دون العمل الخارجي أو الإفتاء بشيء كما هو واضح . وحينئذٍ فما أفيد من حرمة الإفتاء والعمل الخارجي بالحرمة التشريعيّة أيضاً - بتخيّل أنّ التشريع عبارة عن الفعل الصادر عن البناء المزبور ، كان الفعل هو الإفتاء بشيء أو العمل الخارجي ، دون نفس البناء القلبي مجرّداً عن العمل والإفتاء ، ودون الفعل الخارجي مجرّداً عن كون نشوئه عن البناء المزبور ، وأنّ الفعل الناشئ عن البناء القلبي هو مصداق التشريع المحرّم - منظور فيه ؛ لما عرفت من أنّ روح التشريع وحقيقته ليس إلّا عبارة عن نفس البناء القلبي ، وأنّ العمل والإفتاء كالإخبار به خارج عن حقيقة التشريع ؛ حيث كان مرجع الإفتاء إلى كونه إظهاراً وإبرازاً لذلك البناء القلبي كالإخبار ، ومرجع العمل إلى كونه امتثالًا لما شرّعه بحسب بنائه على الوجوب أو الحرمة ، وعليه فلا يكاد يوجب حرمة التشريع حرمة الإفتاء والعمل الخارجي الجوارحي حتى يوجب فساده إذا كان عبادة » « 1 » . وما ذهب إليه المحقّق العراقي هو صريح كلام السيّد الحكيم حيث قال : « إنّ موضوع الحرمة التشريعيّة التشريع القلبي ، لا العمل الجوارحي ، وظاهر النصوص كون موضوع الحرمة هو الثاني . ويمكن الخدش فيما ذكر . . . [ ثمّ قال : ] والتشريع وإن كان جنانيّاً إلّاأنّ الجري عليه محرّم أيضاً شرعاً ، كما يفهم ممّا ورد في البدعيّات ، بل لعلّه محرّم عقلًا ، بل لعلّه أقبح في نظر العقل من التشريع القلبي » « 2 » . وكأنّ نظره إلى سراية القبح إلى العمل والجري العملي . وكذا السيّد الروحاني ناقلًا عن الآخوند الخراساني ؛ إذ قال : « إنّ التشريع ليس من صفات الفعل الواقع كي تكون حرمته حرمةً للفعل ، بل هو من صفات القلب ؛ فإنّ التشريع عبارة عن البناء القلبي على جعل الحكم ، ولا يكون العمل سوى كاشف عن البناء والتشريع ، لا أكثر ،
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 1 : 465 - 466 . ( 2 ) مستمسك العروة 3 : 310 - 311 .