تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
والقضاء بغير علم ، على إشكال في دلالة القسم الثاني بلحاظ أنّ الحكم إنشاء لا إسناد إلى الشرع . وممّا ذكرنا يظهر الخلط فيما أفاده بعض الأعاظم قدس سره حيث جعل العنوانين واحداً . الثالث : الظاهر أنّ للتشريع واقعاً قد يصيبه المكلّف وقد لا يصيبه ؛ فإنّ تغيير القوانين الشرعيّة كسائر المحرّمات مبغوض واقعي ، قد يتعلّق بها العلم وقد لا يتعلّق ، فهو مبغوض بمناطها الواقعي ، كما أنّ القول بغير علم وإسناد شيء إلى الشارع بلا حجّة مبغوضٌ بما له من المناط . وما أفاده بعض أعاظم العصر قدس سره من أنّه ليس للتشريع واقع يمكن أن يصيبه أو لا يصيبه ، بل واقع التشريع هو إسناد الشيء إلى الشارع مع عدم العلم بتشريعه إيّاه - سواء علم المكلّف بالعدم أو ظنّ أو شكّ ، وسواء كان في الواقع ممّا شرّعه الشارع أو لم يكن - غير واضح ؛ إذ قد عرفت أنّ التشريع غير الإسناد من غير علم ولا حجّة ، وأنّ الأوّل عبارة عن تغيير القوانين الإلهيّة والتلاعب بأحكام اللَّه تعالى ، وهو من العناوين الواقعيّة متّصفة بالقبح كالظلم ، بل هو منه ، فلو جهل المكلّف به لما اتّصف بالقبح الفاعلي مع كون الفعل حراماً واقعاً » « 1 » . أمّا التساؤل الثاني الذي يدور حول كون البدعة من الأفعال الجوانحية أم هي عنوان لنفس العمل المبدع فيه ، فقد كان فيه أيضاً كلام وخلاف ، حيث ظهر بينهم قولان في ذلك : الأوّل : ما ذهب إليه جماعة من أنّ البدعة والتشريع عنوانان للبناء والالتزام القلبي فحسب ، كالمحقّق العراقي حيث قال : « إنّ حقيقة التشريع بعد أن كانت من سنخ البناء القلبي الذي هو من أفعال الجوانح دون الفعل الخارجي الذي هو من أفعال الجوارح . . . » « 2 » . وقال أيضاً : « حيث إنّ روح التشريع وحقيقته من سنخ البناءات القلبيّة من غير دخلٍ فيه للإخبار أو الفتوى على طبقه ، بل ولا للفعل الخارجي الجوارحي بشهادة تعلّق التشريع بحكم فعل الغير كالتشريع
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول ( الخميني ) 2 : 402 - 403 . ( 2 ) نهاية الأفكار 1 : 464 .