والمعتزلة ، والجبرية والمفوّضة ، والخوارج والغلاة والمجسّمة ، والزيديّة والإسماعيلية والواقفة ، والوهابيّة والبهائيّة والصوفيّة وأضرابهم - أو بمذهب خاص في ما يرتبط بمقام استنباط الأحكام الفرعية - المعبّر عنه بأصول الفقه - كأصحاب الرأي والقياس والاستحسانات الظنية ونحوها ممّا لم يرد دليل في الشريعة على حجّيتها في هذا المقام .
بل البدعة في هذه المجالات أعظم وأكثر إثماً منها في مجال الفروع ؛ إذ هي متولّدة منها على الغالب ومسبّبة عنها .
ولعلّ تشديد النكير من الأئمّة عليهم السلام - خصوصاً الإمام علي عليه السلام والإمامين والصادقين عليهما السلام - على أهل البدع والأهواء كان لهذه الحيثيّة كما سيأتي ذكر بعض أخباره في بواعث البدعة ، فانتظر .
ومع كلّ ما تقدّم يبقى هناك سؤالان يتّصلان بحقيقة البدعة :
الأوّل : هل البدعة خصوص إدخال ما ليس من الدين حقيقة في الدين ، أو أنّها تعمّ إسناد ما لم يعلم كونه من الدين إليه أيضاً ، وإن كان في الواقع من الدين ؟
وبعبارة أخرى : هل للبدعة والتشريع واقع خارجي قد ينطبق عمل المكلّف عليه وقد لا ينطبق ، أو أنّه ليس لها واقع كذلك ، بل هي مجرّد إسناد ما لم يعلم كونه من الشارع إليه ، وإن كان من الشرع في الواقع ؟
الثاني : أنّ البدعة والتشريع - المحكوم بالأحكام - هل هو عنوان للفعل القلبي الجوانحي الذي هو مجرّد البناء والالتزام بكون شيء من الشرع ، أو أنّه عنوان لنفس العمل المشرّع والمبدع فيه ، أي الخارج ؟
وفي إطار الجواب عن التساؤل الأوّل ظهر رأيان هنا :
الأوّل : ما ذهب إليه جماعة من العلماء « 1 » من أنّ تمام المناط في نظر العقل هو الإسناد إلى الشرع ما لا يعلم أنّه
هامش
( 1 ) انظر : كشف الغطاء 1 : 269 . رسائل فقهية ( تراثالشيخ الأعظم ) : 139 . فوائد الأصول 3 : 123 - 124 . مستمسك العروة 5 : 341 - 342 .