مشهور علماء أهل السنّة أيضاً « 1 » .
وإنّما فعله من فعل تصحيحاً لما وقع من بعض الخلفاء من البدعة ، وإن خرج بذلك عن الاصطلاح وخالف الأخبار الواردة بذمّ البدعة بقول مطلق ، فإنّ المستفاد من هذه الأخبار - كما سيأتي ذكر بعضها - أنّ البدعة إنّما تطلق على المحرّم من المحدثات لا على جميعها .
ومن ذلك ما روي متواتراً من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « وكلّ بدعة ضلالة » « 2 » فكيف يجمع بين الضلالة والوجوب أو الاستحباب ؟ !
فلا يبقى حينئذٍ وجه لجعل مفهوم البدعة عامّاً ثمّ تقسيمها إلى الأقسام الخمسة .
نعم ، سيجيء تقسيم السنّة ببعض معانيها إلى حسنةٍ وسيّئةٍ ، كما يصحّ تقسيم البدعة بمعنى مطلق الحادث إلى ذلك ، لكنّها غير البدعة بمعناها المصطلح عند الفقهاء وفي الأخبار كما لا يخفى .
البدعة في غير الفروع :
الظاهر من تعريفهم للبدعة ( بإدخال ما ليس من الدين في الدين ) عدم انحصار البدعة في الفروع الفقهيّة ، وما يرتبط بعمل المكلّفين ، بل هي جارية في ما يرتبط بالأصول أيضاً كما هو صريح بعضهم « 3 » ، بلا فرق فيه بين أصول الدين وأصول الفقه .
بل الظاهر من كلمات العلماء وخصوصاً المتقدّمين « 4 » أنّ أكثر إطلاق هذه الكلمة ومشتقّاتها كانت بالنسبة للفرق المنحرفة وذوي المذاهب المختلعة ، الكلامية والأصولية ، الذين كان سبب افتراقهم غالباً اعتقادهم بمذهب وطريقة خاصّة في أصول الدين وما يتعلّق بها - كالأشاعرة
هامش
( 1 ) انظر : الموسوعة الفقهية ( الكويتية ) 8 : 21 - 24 .
( 2 ) الوسائل 8 : 45 ، ب 10 من نافلة شهر رمضان ، ح 1 ، و 335 ، ب 20 من صلاة الجماعة ، ح 5 ، 6 ، و 16 : 270 ، ب 40 من الأمر والنهي ، ح 6 . كنز العمال 1 : 190 ، ح 962 ، 963 ، و 11 : 10 ، ح 30404 ، 30405 .
( 3 ) انظر : كشف الغطاء 1 : 269 .
( 4 ) انظر : المقنعة : 701 . التذكرة 9 : 408 . الدروس 2 : 344 .