تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
أو الرجاء ، بل الاستحباب على مبنى التسامح في أدلّة السنن ؛ وذلك لعدم استناد شيء إلى الشارع في الأوّلين « 1 » ، ووجود الدليل على الحكم الشرعي في الأخير . نعم ، بناءً على ما هو الصحيح من عدم دلالة أخبار ( من بلغ ) على الاستحباب فلابدّ من الإتيان برجاء الثواب لا التعبّد الجزمي بالحكم الشرعي ؛ حذراً من محذور البدعة والتشريع . هذا ما ذهب إليه المشهور من فقهاء الإمامية في تعريف البدعة ، ولكن يظهر من المحقّق النراقي تعريف آخر لها ، وهو : جعل شيء شرعاً للغير ، لا أن يعتقد به لعمل نفسه ، قال قدس سره : « والمهمّ تحقيق معنى البدعة ومصداقها ، فإنّي أراه مشتبهاً على كثير من الأعلام ، فإنّهم يقولون : إنّ الفعل الفلاني لم يثبت من الشرع ، فلو فعل لا بقصد العبادة والثبوت من الشارع وإطاعته فهو لغو لا ثواب عليه ولا عقاب ، وإن فعله أحد بقصد العبادة والإطاعة وباعتقاد ذلك يكون حراماً موجباً للعقاب ؛ لأنّه يكون بدعة وتشريعاً . ومقتضى ذلك أنّ البدعة هي : ( كلّ فعل يُفعل بقصد العبادة والمشروعية وإطاعة الشارع مع عدم ثبوته من الشرع ) . ولا معنى محصّل لذلك » « 2 » ، ثمّ قال : « وبالجملة ، المناط في الابتداع والتشريع والإدخال في الدين : وضع شيء شرعاً للغير ، وجعله من أحكام الشارع له لا لنفسه ؛ لأنّه غير ممكن ، فالبدعة فعل قرّره غير الشارع شرعاً لغيره من غير دليل شرعي . . . وأمّا ما لم يكن كذلك ، فإطلاق البدعة عليه غير معلوم ، ولم يثبت كونه بدعة وتشريعاً » ، ثمّ استشهد بكلام الشيخ الصدوق : « الوضوء مرّة مرّة ، ومن توضّأ مرّتين لم يؤجر ، ومن توضّأ ثلاثاً فقد أبدع » « 3 » ، وقال : « ففرّق [ الصدوق ] بين ما لم يثبت من الشرع وبين البدعة ، وجعل المرّتين ممّا لم يثبت من الشرع ؛ ولذا نفى الأجر عنهما ، بل صرّح في موضع آخر من أبواب الوضوء : أنّ من توضّأ مرّتين مرّتين فقد تعدّى حدود اللَّه ، وقال [ تعالى ] :
« وَمَنْ يَتَعَدَّ
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 1 : 289 ، 299 . فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 126 . رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 139 . ( 2 ) عوائد الأيّام : 320 . ( 3 ) الفقيه 1 : 47 ، ذيل الحديث 92 .